منير سعدي / الجزائر ... صمت الثورة
كم من صامت يخفي بين جوانبه ثورةً ** وكم من ثورة تولد من رحم الصّمـتِ mounir2003l@hotmail.com www.mounirsaadi.maktoobblog.com

:: حلقة الضمير ... من برنامج " حجر الزاوية " د سلمان بن فهد العودة ...



الضمير

مقدم البرنامج:
بسم الله الرحمن الرحيم ، أيها الأخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته ، أهلاً ومرحباً بكم في هذا اليوم المبارك من شهر رمضان المبارك ، وهذا برنامجكم (حجر الزاوية) ويسرني في البدء أن أُرحب وكالمعتاد بفضيلة الدكتور سلمان العودة حياك الله يا شيخ .
الشيخ سلمان:
يا مرحبا حياك الله وحيّ الله الأخوة والأخوات جميعاً .
مقدم البرنامج:
فضيلة الدكتور في البدء (الضمير) المصطلح الأكثر انتشاراً وشهرة وعلى مستوى الوازع القيمي عند الناس دائماً يكون حاضراً إذا كان ثمّ نزاع أخلاقي ، فما الذي نقصده بالضمير كمعنى ؟
الشيخ سلمان:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، فيه قصة أو تجربة أنه مجموعة من الأطفال تُركوا يعبرون إحدى الغرف ووُضع عن يمينهم وشمالهم قطع شوكلات والحلوى فصاروا يذهبون ويأخذون يسرقون هذه الأشياء مما خفّ حمله وغلا ثمنه ، ثم كُررت لهم التجربة مرة أخرى ووضعوا مرايا ذات اليمين وذات الشمال بحيث أن الطفل حينما يمر يُشاهد نفسه وهو يقوم بعملية الاختلاس فلاحظوا أن الأطفال لا يقومون بالسرقة في هذه الحالة ، لماذا ؟ لأن المرآة كانت تفضحهم أمام أنفسهم !
فمن هنا نستطيع أن نقول : إن الضمير أحياناً يمكن أن نُعبّر عنه بأنه هو المرآة التي تُجلّي للإنسان عمله إن كان صواباً أو كان خطأً ، وهنا الضمير هو عبارة عن صوت الحق في الداخل هو عبارة عن محكمة داخلية ربما لا تحتاج معها إلى قوانين ولا إلى أنظمة ولا إلى محاكم بل حتى لو أن القانون أعطاك شيئاً يعني ربما تكون في حالة خصومة مع شخص ويحكم لك القاضي بأن هذه الأرض لك أو هذا المال لك أو هذا الحق لك ، ولكن أنت في قرارة نفسك تعرف أن المسألة فيها لبس وأن القاضي حكم بحسب ما يرى ، فهنا الضمير يحتجّ ؛ ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الذي رواه الشيخان عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ -أقدر على التعبير أو حتى على التزوير- فَأَقْضِى لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ » هنا تلاحظ أن كلمة الضمير طبعاً الكثير يتوجسون منها خيفة كما لاحظت لأنها كلمة مرتبطة أحياناً بالكتب المسيحية أو غيرها من الكتب السابقة ، وأنا أقول : لا داعي للتوجس لأن ليس كل ما في الكتب السابقة فهو باطل أو خطأ يجب ردّه ، كلمة الضمير هنا لها مدلولات واسعة ، وجزء كبير منها صحيح ، طبعاً قضية الاعتراف يمكن في الكنيسة كرسي الاعتراف هو عبارة عن مهرب من الضمير أحياناً وأعتقد أن هذا ليس له أصل حتى في التعليمات السماوية السابقة لكن فكرة الضمير نفسها أو الرقابة الداخلية هي فكرة سليمة وصحيحة .
مقدم البرنامج:
إذاً هو مرآة لكن المرآة قد تكون مخدوشة أو عاطبة لا تعمل ، لكن هو في النهاية يُفترض أن يكون مرآة لنفس الإنسان .
الشيخ سلمان:
وأيضاً هو مرآة ترى للخير وللشر يعني بعض الناس لا يذكرون الضمير إلا في مقام الشر بينما الضمير هو مرآة تعطيك طمأنينة ، هذا جانب أول طمأنينة الضمير حينما يكون هناك توافق أو انسجام بين ما تعتقده وبين ما تعمله وتمارسه فهنا تكون النفس على أكمل حالاتها من الانسجام والتوافق ، وهذا يُفرز الطمأنينة ، يُفرز السكينة ، يُفرز معنى البر كما ذكرناه بالأمس ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه الصدر ، واطمأن إليه القلب ، ومن هنا تكون النفس المطمئنة كما سماها الله -سبحانه وتعالى- : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) (الفجر:27) ، بينما أحياناً الضمير يكون على النقيض يعني فيه عتب فيه توبيخ فيه تأنيب فيه مؤاخذة فيه احتجاج من الداخل هذه هي النفس اللوامة التي تلوم صاحبها ماذا أردت بأكلتي ؟ ماذا أردت بشربتي ؟ كما قال الحسن البصري -رحمه الله- .
مقدم البرنامج:
هذا يقودني إلى التشريع ذكرت الناس تتوجس أحياناً خيفة من لفظة الضمير ، إذاً خلينا نقول لها أصل شرعي ممكن ؟
الشيخ سلمان:
أنا مرة قرأت تقريباً أجزاء من القرآن الكريم أبحث عما يُعزز معنى الضمير ، وكذلك بعض كتب السنن النبوية فوجدت أنه ممكن أحصر أكثر من خمس عشرة عنواناً أو اسم ومصطلح شرعي كلها مرتبطة بالضمير يعني على سبيل المثال : القلب (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ)(قّ: من الآية37) طبعاً ليس المقصود هنا القلب الذي يضخ الدم لأن كل حيّ له قلب ، وإنما المقصود القلب الحيّ الذي عنده تمييز ، مرآة صافية هنا ليست -كما تفضلت- مخدوشة أو مشوشة ، هنا هذا القلب ، كذلك كلمة التقوى ، التقوى مرتبطة بالضمير يعني الإنسان عنده في داخله تقوى ، والله في القرآن الكريم سماها تقوى القلوب (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)(الحج: من الآية32) ، عندك الفطرة : « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ » بل أنا أقول حتى العهد والميثاق : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ)(الأعراف: من الآية172) ؛ ولذلك بعضهم يسميه الضمير التوحيدي أو الفلاسفة يقولون : "الأنا العليا" يعني هذا مرتبط بالإيمان بالله وبالعهد والميثاق الذي أخذه الله تعالى من بني آدم .
قضية الرقابة والمراقبة والمحاسبة أيضاً ، عمر -رضي الله عنه- يقول : (حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وزنوها قبل أن توزنوا) ، واحد كاتب مرة في الإنترنت مقالاً عنوانه : " الله هو الضمير " وسألني عنه بعض الأخوة وبعض الأخوات ، فقلت : إنه يقصد معنى سليماً ، يعني هو لا يريد أن يكون الضمير اسماً من أسماء الله ، فالضمير ليس من أسماء الله لكن يريد أن يكون واعظ الله هو الضمير ، وهذا صحيح ، في مسند أحمد لما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- المثال قال : « وَالَّذِى يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » ، كذلك مسألة الفرقان كما قال الله -عز وجل- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً)(الأنفال: من الآية29) هنا لاحظ الفرقان هنا في القلب بسبب مداومة أو إدمان التقوى يُصبح عند الإنسان يقظة أو حساسية داخلية وإن لم يكن يملك أدلة واضحة أحياناً على بعض المسائل ، بل هناك أيضاً مصطلح الورع كما نجده كثيراً ، الورع هو جزء من الضمير ومع الأسف أنه نحن كثيراً ما نستخدم الورع في مجال الامتناع يعني يقول لك والله إنسان مثلاً ترك أكل هذا الطعام ، أو ترك هذا الشيء ، لماذا ؟ ورعاً لأنه يخشى أن يكون محرّماً أو مكروهاً أو مشتبهاً بالمحرّم أو مشتبهاً بالمكروه ، وهذا بعض الورع ، لكن الجزء الثاني من الورع الذي يغفل عنه الناس هو الورع الإيجابي أن يكون الإنسان يعمل هذا الشيء أو يُقدّم هذه الخدمة أو يتصدّق بهذا المال لأنه يخشى أن يكون هذا العمل واجباً أو مستحباً أو مشتبهاً بالواجب أو مشتبهاً بالمستحب ، فالورع إذاً له وجه إيجابي آخر من خلال الفعل وليس من خلال فقط الترك كما يعتقد الكثير من الناس .
إذن : كلمة الضمير لها معاني ومدلولات كثيرة جداً كلها تدور حول الرقابة .
الإحسان (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ) هذا جزء من الضمير لكن الضمير الإيجابي ، الرقابة تشمل الضمير الإيجابي والضمير السلبي ، يعني عمر لما جاء للراعي وقال له : اذبح لنا . قال : ليست لي . قال : ما يراك رب الغنم . قال : إن كان لا يرانا فإن ربه يرانا . فأعتقه عمر -رضي الله عنه- وقال : هذه الكلمة أعتقتك في الدنيا وأرجو أن تعتقك في الآخرة .
القصة المشهورة أيضاً عن الفتاة التي كانت تحلب اللبن وأمها تقول امذقيه أو اخلطيه بالماء فإن عمر لا يرانا ، فقالت : إن رب عمر يرانا ، فأيضاً عمر زوجها بعض ولده .
قصة الفتاة التي خلت بشاب أو خلا بها فطلبها على نفسها وقال : لا يرانا إلا الكواكب . قالت له : فأين مكوكبها ؟!
فهنا عملية الرقابة إذاً هناك معانٍ أو مصطلحات كثيرة جداً هي تدور حول مفهوم ومعنى الضمير وهذا بعضاً منها .
مقدم البرنامج:
ممكن نقول أن الضمير ولو لم يرد بالاسم أو اللفظ إنما هو حالة إيمانية وردت كثيراً في النصوص الشرعية سواءً في القرآن أو السنة .
الشيخ سلمان:
حقيقة أنا لا أدري هي أحياناً تكون حالة إيمانية لكن أحياناً لا تكون مرتبطة بالإيمان نحن نرى الآن مثلاً في الغرب في كثير من الحالات الناس يتورعون عن أخذ ما يجدونه مرمياً في الشارع أو عن أخذ حقوق الآخرين وليس هنا بدافع إيماني
مقدم البرنامج:
حالة قيمية
الشيخ سلمان:
قيمية جانب قيمي لكن الإيمان هو الدافع الأقوى هنا يعني يكون دافعاً إضافياً لو استطعنا أن نُعزز القيم ونُعزز الإيمان ونجعل هذه عبارة عن عادات قائمة سيكون هذا نوراً على نور .
مقدم البرنامج:
هل هناك وسطية في إحساسي بالضمير وشدة ذات اليمين وارتخاء ذات اليسار ؟
الشيخ سلمان:
أي نعم ؛ قصة حنظلة بن الربيع -رضي الله عنه- لما قال فعَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِىِّ قَالَ لَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَمَا ذَاكَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِى وَفِى الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً » ، هنا تلاحظ يقظة قوية للضمير جعلت بعضهم يتردد حتى في العمل المباح بل الذي ربما يكون مشروعاً ولكنه من أمر الدنيا ، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- ردّه إلى الاعتدال ، وكذلك كثير من الناس ربما يكون عنده خواء -كما يقولون- في الضمير أو ثقوب في الضمير ، بعض الضمائر مثقوبة يدخل منها كما يقولون " الجمل وما حمل " ، وبعض الناس أيضاً يكون بلا ضمير يعني الضمير يكون عنده قد مات وصُلي عليه أربعاً ، فيكون عنده هذا لأسباب كثيرة ربما بسبب تردد أو اضطراب في القيم أو لاعتبارات كثيرة جداً تُفرز هذا الضعف في جانب القيم ، الضمير العادل إذاً هو المعيار ، الضمير العادل ما يتكون بين يوم وليلة ، الضمير العادل يتكون من خلال فترة طويلة مع مجموعة اعتبارات ومجموعة مؤثرات تجعل الإنسان أكثر اعتدالاً وكلما تقدّم به الزمن أمكن أن يكون أكثر عدلاً ، الضمير العادل هنا يكون متوازناً في المعايير ، الضمير العادل لا يعتمد على نفسه فقط ، الضمير العادل ينظر إلى الماضي والحاضر والمستقبل أيضاً ، الضمير العادل يمكن ينظر إلى الخير والشر بحيث لا يبالغ في القسوة على صاحبه إلى أن هناك أشياء خيّرة يداوي بها بعض هذه الجراح .
مقدم البرنامج:
وهذا ما تقصده ربما إحدى المشاركات فتقول : قد يقسو الضمير على صاحبه ويجره إلى دوامة من حالات الندم الشديد وذلك بسبب قسوة مثالية القيم .
الشيخ سلمان:
هو المثاليّة في القيم أولاً ، وثانياً أحياناً الحساسية عند بعض الأشخاص يعني بعض الأشخاص ربما يرتكب خطأ فيؤنبه ضميره فما يزال حتى يكون تعويضه عن ذلك بنقيض هذا ، فينتقل من الضد إلى الضد يعني قد يكون إنساناً مثلاً بالغ في الانحراف فيحاول أن يعوّض بعدما يستقيم بمبالغة أخرى يعتقد أنه لا يكفيه القدر الذي يكفي الناس ، فيترتب على ذلك أنه ينتقل أيضاً إلى دفة أخرى ومن هنا تكون العدالة في الضمير مهمة ، ويكون العدالة في النظر إلى القيم ذاتها أيضاً مطلباً ضرورياً .
مقدم البرنامج:
أتصور أنه فيه واحد ضميره غائب ، لكن هنالك أناس ضميرهم موجود لكن هل يمكن أن يخدعوا ضمائرهم ؟
الشيخ سلمان:
جداً يعني أنا أعتقد أن الضمير يمكن خداعه وأقرب ما أجد له تعبيراً شرعياً ما يسمى بالتأول ، تأول يعني مثلاً إنسان يحتال بطريقة أو بأخرى على هذا الشيء ، مثلاً إنسان يسرق من المال العام ، موظف يتمكن من السرقة يقول : " هذا ما هو لأحد ، هذا مال عام وأنا لي في شراكة وأنا محتاج " مثلاً طيب لو سمحنا لكل شخص أن يأخذ من هذا المال بحسب حاجته أو بحسب ضميره الخاص معنى ذلك أنه سيكون هذا المال ضائعاً مسلوباً كما هو معروف ، فهنا أعتقد أن الإنسان ينبغي أن يُراعي هذا الجانب .
مقدم البرنامج:
هل يفترض أن يكون الضمير حاضراً مع الله أكبر من الضمير مع البشر ؟
الشيخ سلمان:
نعم ؛ يعني الأمران معاً الحقيقة هو مع الله لعظمة الله ؛ ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : « فَاقْضِ اللَّهَ ، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ » ، أنك تنظر إلى عظمة الله -سبحانه وتعالى- ؛ ولهذا بعض السلف لما سألوه عن المعصية في الخلوة ، قال : والله لو كنت تعصيه وأنت تدري أنه ينظر إليك إنه لعظيم ، يعني تستحي من رجل من صالح قومك كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وإن كنت تعصيه وأنت تعتقد أنه لا يراك فقد كفرت .
إذن : هنا فيه جانب مهم جداً في موضوع يقظة الضمير تجاه حق الله -سبحانه وتعالى- ، لكن أيضاً يقظة الضمير تجاه حقوق الناس ؛ لأن حق الله وما أمر الله تعالى به من العبادة والبر والإيمان هو من أجل رعاية حقوق الناس ؛ ولهذا قال : (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، وذكر الله تعالى التقوى في مقاصد العبادة ، ومن هنا أقول :
إن من المؤلم جداً أن بعض الناس ربما يكون عنده ضمير تجاه العبادة مثلاً فتجده ما يفوّت الصلاة لكن هذا الضمير يختفي إذا كانت القصة متعلّقة بالعباد وحقوقهم ، ربما يجرؤ هذا الإنسان على أن يقتل إنساناً بالتأويل ، احتيال على الضمير ، أو يأخذ حقه ، أو ينتهك عرضه ، أو يتكلّم فيه ، أو يغتابه ، أو يكذب عليه .. تأولاً يعني هنا باب التأويل باب يصعب ردمه لكن ربما تجد أن هذا الإنسان يكون ورعاً شديد الورع في جوانب أخرى ، فقضية حقوق العباد ما يتعلّق منها بالأعراض يعني كون النبي -صلى الله عليه وسلم- يُعلن : « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا » ، مسألة ما يتعلق كما أشرت موضوع المال العام ، الحفاظ على المال العام واعتبار أنه مسئولية وأنه حق للأمة كلها وأن قدرة الإنسان على أن يأخذ منه لا تعني أن له أن يأخذ منه بل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : « إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِى مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » ، فهذا المال العام الذي يأخذه بغير حقه هو سحت في الدنيا وعقاب وعذاب في الآخرة .
كذلك الوقت العام يعني الموظف ووقته الذي ربما يُضيعه في أحاديث أو سواليف أو اتصالات هاتفية أو يجلس في وظيفته ولكنه لا يقوم بالواجب عليه ، أو حتى المسئولية يعني كون الإنسان عنده مسئولية ؛ توظيف عقله ، قدرته ، قراراته ، إمكانياته ، وجاهته ، قدرته على اتخاذ المواقف .. يعني هذه قضية في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية أنا أعتقد أنه لو استطعنا أن نعطي الضمير جرعة منشطة في مجتمعاتنا على صعيد الذين لهم مسئولية ولهم قوامة على أموال الناس ، على عقاراتهم ، على أعراضهم ، على إعلامهم ، على حقوقهم .. لو استطعنا أن نوجد حيوية لهذا الضمير سنختصر كثيراً من العناء والمشكلات التي تواجه الأمة .
مقدم البرنامج:
يقول أبو طارق : الضمير مستتر تقديره أين الأموال ؟ الذي رد خمسين ريالاً والذي ردّ عشرين مليون كلاهما استيقظا ..
الشيخ سلمان:
لا شك وهذا شيء يُشكر وأنا أتذكر كلمة عمر -رضي الله عنه- لما جيء بالأموال فقال : " إن قوماً أدوا هذا لأمناء " ، ولكنني أعتقد أننا بحاجة إلى "من أين لك هذا ؟" فعلاً يعني القصة هنا ليست قصة مائة وستين مليون ريال خلال أربع سنوات ، أين يكون هذا كما أيضاً قال علي -رضي الله عنه- : دعا الناس إلى الجهاد ، فجاء رجلان قال : (رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي )(المائدة: من الآية25) ، قال عليّ : وأين تقعان مما أريد ؟
أنا أعتقد أنه نحن نحتاج إلى مجموعة من الأصفار تضاف إلى هذا الرقم بحيث يكون فيه لا أبالغ ولا أكون مثالياً فأقول أن يكون هناك شفافية في موضوع المال أو قدرة على التصريح والإفصاح على كافة المستويات ، فهذا أمر ربما يكون بعيد المنال ولا تستدعيه الظروف والأحوال ، لكن على الأقل أن يكون هناك جديّة في محاربة الفساد ، الفساد موجود في بلاد العالم كلها هذا ما لا شك فيه ، نحن نرى في أمريكا الآن فضائح البنوك لأشخاص سرقوا عشرات المليارات ، لكن نريد أيضاً الرقابة التي تلاحق هؤلاء الناس السارقين وتضعهم أمام القضاء وتحاكمهم وتأخذ منهم الحقوق مع مراعاة الفرق الحقيقة بين فساد يوجد في بلد بنسبة خمس إلى عشرة بالمائة ، وبين بلاد في العالم الإسلامي يصل فيها الفساد إلى خمسين وستين وسبعين في المائة في كثير من الأحيان وتصبح قضية مثلاً السرقة والغش والرشوة من القضايا التي ينشأ عليها الصغير ويهرم عليها الكبير ، ولا يمكن لإنسان أن ينجح في هذا المجتمع إلا أن يتشارك مع شخص له نفوذ أو أن يدفع مالاً ، حتى الحصول على حقه في كثير من الأحيان أو ما أشبه ذلك من الطرق الملتوية .
مقدم البرنامج:
الرجل الشرقي بطبعه يتشبث بمبدئه كثيراً ومع ذلك يوجد هنالك ما يسمى بالمرونة ، أحياناً الضمير يضيع ما بين المرونة وما بين التشبث بالمبدأ .
الشيخ سلمان:
هذا صحيح بالمناسبة أنا قرأت كتاباً لسعد الدوسري رواية عنوانها (الرياض سبتمبر) أظن في بداية التسعينات الحقيقة قرأتها قريباً وسبحان الله كأنه كتاب مؤلف في هذا الجانب يعني طالب سعودي في أمريكا وكان عنده نوع من المثالية ولما جاء هنا تغيّر الوضع ، فقضية الفرق ما بين القيم والمبادئ وما بين المرونة في الواقع هذه قضية حساسة وتحتاج إلى حديث خاص لاعتبارات ، أحياناً الإنسان يجعل عاداته أو رأيه الخاص أو فكرة الحزب الذي ينتمي إليه يجعلها قيمة ويجعلها مبدأ ، هذا غلط ، هذا رقم واحد .
رقم اثنين : أنه حتى القيم والمبادئ ليست مثالية بمعنى أنها تُطبّق هكذا وإنما هذه القيم والمبادئ حتى السماوية فيها اعتبار لواقع الناس ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- خلال تطبيقه للإسلام ترك أشياء مثل قتل المنافقين أو مثل هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم أو عدد من الاعتبارات مراعاة لظروف الناس وقدرتهم على التحمّل وعلى الاستيعاب ، لكن لا شك أن هناك من الناس من يكون أصلاً تمسكه بالمبادئ هو عبارة عن ذريعة أو توسل نوع من المكيافيلية للوصول إلى مصالح ، فهذا الإنسان إذا رأى أنها ما تمشي معه انتقل إلى شيء آخر ؛ ولذلك أنا أقول يمكن بنوع من الشفافية : أنه إذا كان الإنسان عدّل طريقته لأنه يبحث عن الأصوّب والأكثر صلاحية فأعتقد أن هذه هي نتيجة تجربة وخبرة في الحياة لا يُفرّط فيها الإنسان ، لكن إذا كان هذا الإنسان هو أصلاً ليس صاحب مبدأ ولا قيمة وإنما مبدؤه وقيمته هي الأنا ، فهو يبحث عن الأنا من خلال التمسك بمبدأ أو إعلان ذلك ويبحث عن الأنا من خلال التخلّي عنه والذوبان في الواقع ، وإلا قضية القدرة على التوفيق ما بين المبادئ والقيم وما بين الواقع وقدرته على الاحتمال أنا أقول : هذا من حيث الأصل هو مبدأ شرعي راسخ ثابت وهو أيضاً في تجارب البشرية مبدأ لابد منه للإصلاح ، يعني الناس الذين يريدون أن يقوموا -إن صح التعبير- بثورة أو انقلاب على الواقع وتغيير جوهري هم لا يفلحون في هذا مع أنفسهم ، قلت لواحد منهم : أنت يا أخي تدخن من عشر سنوات ما استطعت تترك التدخين ، وهذا قرار يخصّك ، فكيف تتخيل أن الناس سوف يُغيّرون مجموعة كبيرة من العادات والعلائق والروابط والاعتبارات والموروثات الثقافية بين يوم وليلة ، الأمر يقتضي أن لا نستسلم للواقع لكن أيضاً أن لا نقوم بتمرّد أو انقلاب عليه ربما يُرسّخ السلبيات الموجودة فيه أكثر مما يُزيلها .
مقدم البرنامج:
فيه مشكلة عند من يريد أن يُغيّر وهي مشكلة الضمير الداخلي وسطوة المجتمع أيضاً .
الشيخ سلمان:
سطوة المجتمع مهمة ، وفي مجتمعاتنا الشرقية ومجتمعاتنا الخليجية على وجه الخصوص هذه مشكلة أن سطوة المجتمع تلغي أحياناً خصوصية الفرد ، تلغي مسئوليته ، تلغي حريته الشخصية فيما أوكل الله تعالى إليه مسئوليته ، وكأن هذا الفرد هو فقط ترس في آلة ، هناك جزء منه تُديره السياسة ، وهناك جزء آخر يُديره الفقه والفتوى ، وهناك جزء ثالث تُديره الأسرة والمجتمع من حوله ، فيتحكّمون حتى فيما يلبس وفيما يتكلّم وفيما يتحرك وفيما يمارس بشكل يُلغي دور الفرد ويُعطيه قدراً كبيراً من الانفصال عن المجتمع وعدم الإحساس بالانتماء ، هذه قضية تحتاج تربوياً إلى معالجة جادّة ، هنا يغيب الضمير ما لم تسند إلى الشاب أو إلى الفتاة قدراً من المسئولية على الأقل مسئوليته الشخصية ، يعني في صلاته في عبادته ، نعم يُحث ، يؤمر ، يُحفز عليها ، كذلك سلوكياته لكن هنا لا تصبح القضية هي عبارة عن تجسس أو تلصص أو إفراط في الفرض أو إفراط في المنع حتى لو منعته من الأخطاء أو من بعض الأشياء إذا لم يكن هناك بناء للضمير من الداخل هنا يأتي دور الضمير " التقوى ها هنا " بحيث أنه حتى لو أُتيحت له هذه الأمور تربيته وإيمانه وضميره يحجزه عنها .
مقدم البرنامج:
ماذا عن ضمير الإنسان الذي ينتقل من مجتمع إلى آخر فيستيقظ عنده ضمير غريب أول مرة يشعر به ؟
الشيخ سلمان:
الدكتور غازي القصيبي أنا قرأت له أيضاً رواية (سبعة) فوجدت في الرواية شيء من هذا القبيل يعني تجربة لشاب أو فتاة انتقلوا من دول الخليج إلى لندن وأنا رأيت هذا النمط من الأولاد والبنات ، طبعاً عندنا الطلاب المبتعثين ، عندنا المهاجرين يواجهون مشكلة بين القيم التي نشؤوا عليها في بلاد إسلامية وتربوا عليها وفي البيت والأسرة ، وبين القيم الاجتماعية التي انتقلوا إليها ، هذا طبعاً يُفرز أحياناً نوع من الانفصال عن القيم السابقة ، ردود أفعال سلبية قاسية أحياناً ما يسمى بالصدمة الحضارية ، بل أحياناً قد يُفرز ردة فعل عكسية وقد يؤدي بهذا الإنسان إلى قدر من المعاناة النفسية إن لم أقل المرض النفسي .
وبالمناسبة ما دام ذكرت الكتب فيه كتاب لهذه الحلقة أنا أوصي به أبنائي وبناتي اسمه (طريق الهجرتين) هذا من تأليف الإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله- ، طبعاً هذا الكتاب عن الضمير ، عن مراقبة الله -سبحانه وتعالى- فهو من أفضل ما أوصي به في هذا السياق .
مقدم البرنامج:
هل يمكن أن نقول عن ضمير ما أنه انتقائي عنده عمى ألوان يشوف لون ويخلي لون ؟
الشيخ سلمان:
أكيد يعني مثلاً من الناس من يكون ضميره يقظاً تجاه شيء معين مثلاً بعض الناس حساس تجاه المال وهذا شيء رائع الحقيقة بحيث أي مال مشتبه فيه تجد أنه يتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : « إِنَّهُ لاَ يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلاَّ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ » ، ومن الناس من تكون حساسيته تجاه المرأة وتجاه العلاقات وتجاه النظر ، ومن الناس من تكون حساسيته في جانب مسئولية ، فلا شك أن الضمير هنا أحياناً يكون انتقائياً إما بسبب تربية تلقاها أو ظرف مرّ به أو لتكوين الشخص وثقافته .
مقدم البرنامج:
هنا التكاملية تكون صعبة ، يعني إعادة تهيئة النفس لتكون ضميراً واعياً لكل شيء .
الشيخ سلمان:
هو لا شك أنه ينبغي على الإنسان أن يسعى بضميره نحو التكاملية أو الاعتدال ، اعتدال الضمير كما ذكرنا بحيث أنه جيد أن يُعزز هذا المعنى عند الإنسان الذي لديه حساسية تجاه قدر من الأخطاء أو حساسية تجاه قدر من الصوابات يسعى إليها ، والناس ليسوا نمطاً واحداً ، فهو شيء جيد أنك تُحفّز هؤلاء في أعمالهم (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)(الأنعام: من الآية132) ، و (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ)(البقرة: من الآية60) .
مقدم البرنامج:
ممكن يخطئ الضمير ؟
الشيخ سلمان:
أكيد الإنسان يخطئ ، العقل لا يخطئ من حيث أحكامه الصحيحة لكن يخطئ من حيث تلبّس الهوى به أحياناً ، والضمير لعله جزء من العقل أو له علاقة بالعقل ؛ ولذلك الضمير يقع في التلبيس ويقع في الخطأ أحياناً ، والثقافة التي تلقّاها الإنسان لها تأثير على هذا المعنى .
مقدم البرنامج:
كيف يمكن أن نعزز وجود الضمير الذاتي ثم ننتقل إلى المجتمع ؟
الشيخ سلمان:
طبعاً بالنسبة لفاعلية الضمير أو فاعلية الروح ، الضمير والروح هنا متصلان ببعضهما كما هو واضح في مقدمة الحديث ، وأعتقد أنه هناك وسائل كثيرة جداً لكن على سبيل المثال : العادة تبيّن تماماً أن العادات مؤثرة جداً في الإنسان ، الغرب -كما ذكرنا قبل قليل- يعتمد على زرع العادات الحسنة المتكئة على قيم اجتماعية نافعة لهم ، ونجح في هذا فيما يتعلق بالبناء الحضاري ؛ ولذلك فإن تدريب الناس على العادات يعني الوعظ ينبغي أن يؤدي دوره لكن ينبغي أن يُعزز الوعظ دوره من خلال عادات اجتماعية للصغار للكبار تجعلهم يمارسون لأن الإنسان لا يجد صعوبة في ممارسة العادة التي تكررت عليه ، فالحرص على العادات أعتقد أنه أمر مهم جداً فيما يتعلق بتربية الضمير .
الجانب الثاني : ما يتعلّق بالجانب الثقافي ، الجانب المعرفي له علاقة أيضاً بيقظة الضمير وتعزيز الضمير ؛ ولذلك يأتي موضوع الانتقائية الذي تحدثت عنه يعني لما تكون ثقافتنا ثقافة شمولية كما قلنا أكثر من مرة أن الدين جاء ليُهيمن على الحياة ويصوغها صياغة سليمة من حيث الجملة ، فهنا مثلاً بعض الناس ضميره أو ثقافته تجعل الضمير يستيقظ تجاه قضية ولكنه ينام ملء جفنيه ويتوسد يديه تجاه كثير من القضايا ، يعني مثلاً أحياناً كثير من الناس ربما يقطع الإشارة أو يتجاوز تجاوزاً خاطئاً أو يؤذي حركة المرور أو يزعج الناس وهم نائمون ، هذا لا يشعر تجاهه بأي تأنيب ضمير لأنه تعوّد على مثل هذه الأشياء وليس عنده إحساس داخلي يجعله يُحس بآلام الآخرين ، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : « وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِى يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ » ، لكن هذا الإنسان يكون يقظاً تجاه قضايا أخرى .
على سبيل المثال : عملية الاستبداد ، استبداد الحاكم ، استبداد مدير الشركة ، استبداد رئيس المجموعة ، استبداد الأب في بيته .. عملية الاستبداد إذا اعتبرنا أن هذه العملية هي عبارة عن معصية سياسية معصية إدارية واستيقظ الضمير تجاه هذه القضية سيكون الضمير هنا أكبر وأقوى رادع لمقاومة الاستبداد لأنه من داخله يشعر بتأنيب الضمير تجاه أن يستقل بمثل هذه المعاني عن الآخرين .
أيضاً ما يتعلق بتعزيز الضمير تقوية الإيمان تعزز الضمير ؛ ولذلك العبادات خمس صلوات في اليوم والليلة ، خمس مرات يتوضأ ، الصيام شهر في السنة ، الحج .. كثير من المعاني الإيمانية ذكر الله -سبحانه وتعالى- في الصباح ، في المساء ، قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ، هذا المعنى يُكثف الإحساس برقابة الله تعالى في ضمير الإنسان وبالتالي يُعزز ويُقوي ، بل أنا أقول : حتى التدريب الآن ، التدريب يُقوّي الضمير يعني مثلاً ما يسمونه بالكاميرا الخفية مثال يعني ارم -مثلاً- شيء في الشارع واجعل الناس يبحثون عنه ، كل واحد يمر يأخذه وإنسان يتلفت ما عنده أحد أخذه وضعه في جيبه ، لكن آخر يأخذه ويذهب به إلى الجهة المختصة ، هنا كون الإنسان أحياناً أي موقف يمر به تخيّل أن الكاميرا تُراقبك وأنه بكره بتطلع أنت على الشاشة ، أعتقد أن هذا جميل أن الإنسان يتعوّد عليه ، تسجيل المكالمات مرة من المرات أنا اتصلت بشركة لن أسميها ، ووجدت جفاء في التعامل -هذا قديماً- بطريقة بعيدة عن الذوق ، بعد فترة طويلة يعني أربع سنوات خمس اتصلت فوجدت أسلوباً مختلفاً ، سألت واحداً قال : نعم تغيّرت الأمور . كيف ؟ الناس تغيّروا جميل! قال : لا ؛ أصبح هناك تسجيل الآن .
يعني هذه المكالمات مسجّلة ، أعتقد أن هذا الحل لماذا ؟ لأنه كونه الآن يتعامل بلطف لأنه يعتقد أن التسجيل أو الكاميرا تراقبه مع الوقت تتحول هذه إلى عادة كما قلنا وتُصبح العادات مع القيم الداخلية متعاونة .
قضية التعويض أيضاً هذا جانب مهم جداً في موضوع تعزيز الضمير ، يعني مثلاً كثيراً ما يسألني عدد من الطلبة يقول : والله أنا غششت في الثانوي ، والآن أنا متخرّج من الجامعة ماذا أصنع ؟ هل أُعيد الدراسة ؟ هل ألغي الدراسة ؟ فكنت أقول لهم : الحمد لله أنت تخرّجت وتوظفت بشهادة الجامعة وليس بشهادة الثانوي ، وهذا خير وبركة ، والتقصير الذي حصل منك بإمكانك أن تعوّضه بالإخلاص في العمل ، كل ما تستطيع من الإخلاص في العمل ما يتعلق بالوقت بالأداء بالانضباط بالكفاءة احرص عليه واعتبر أن هذا واجب عليك واجب أصلي ، وهو أيضاً واجب من أجل التعويض عن الخلل أو التقصير الذي حدث .
أيضاً شاب اتصل بي مرة وذكر أنه على علاقة مع فتاة وكيف أنه انتهك عرضها وافتض بكارتها ما هو الحل يقول أشعر بتأنيب الضمير ؟ هنا لا شك أنك ارتكبت معصية وفاحشة لكن لا يجوز أن تترك هذه الفتاة تعاني قدرها بنفسها وأنت قادر على أن تساعدها في ذلك ، يمكن لهذا الإنسان مع التوبة والاستغفار أن يتقدّم لها ويخطبها ويبني معها حياة سعيدة وحياة جميلة ولا يعتقد بالضرورة أن هذه الفتاة سيئة مع كل شخص ، هي قد تكون ارتكبت خطأ معك وتابت إلى الله -سبحانه وتعالى- ويمكن هذا الخطأ الذي ارتكبته معك لم تكن قابلة بحال من الأحوال على أن ترتكبه مع أشخاص آخرين .
مقدم البرنامج:
تقول نور : ما هي القيمة التي يلزم تعزيزها لدى الطفل منذ الصغر وكيف نربيهم بحيث نعزز لديهم هذه القيم ؟
الشيخ سلمان:
هو التربية مؤكد وأنا أقول حتى في القرآن الكريم قوله -سبحانه وتعالى- : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً)(الأنفال: من الآية29) هذا يؤكد على معنى التربية ، التقوى تصنع الفرقان بمعنى أنه إذا عوّدنا أنفسنا على مراقبة الله -سبحانه وتعالى- تحوّلت هذه إلى جزء من شخصيتنا في جميع المواقف ، وهذا يمكن أن يُربّى عليه الصغار ، الإمام أبو حامد الغزالي ذكر أظن عن الجُنيد قصة أنه كان المدرس يدرسهم وقال مرةً للأطفال كل واحد منكم يذهب بهذه الحمامة أعطاهم حمام ويذبحها حيث لا يراه أحد ، فرجعوا وقد ذبحوا الحمام إلا واحداً منهم رجع بها حيّة ، قال له لماذا ؟ قال ليس مكان في الدنيا إلا والله تعالى يراني فيه ، فقال : إنه سيكون لهذا الفتى شأناً ، وفعلاً أصبح من الأئمة أصحاب التقوى والورع والزهد والسلوك ، فأعتقد أن تربية الصغار على القيم ؛ قيم احترام الآخرين ، قيم محبة الله -سبحانه وتعالى- ، قيم الكلمة الطيبة ، قيم الثواب والعقاب ، والحسنة والسيئة يعني في بعض البيوت حتى الأطفال يوضع لهم لوحات وفيه حسنات وفيه سيئات إذا واحد مثلاً قام بتنظيف المكان هذه حسنة تكتب له ، إذا واحد قام بالتلويث أو أفسد ثوبه أو قام بتعيير أخيه أو سبّه بكلمة تكتب عليه سيئة ، وهكذا يصبح عندهم نوع من التفريق المبكر بين الخطأ والثواب والخير والشر .
مقدم البرنامج:
ماذا عن الضمير الجمعي ؟
الشيخ سلمان :
هو الضمير الجمعي طبعاً هو ضمير موجود وله اعتبار ، والضمير الجمعي يتأثر بطريقة التعامل والتعاطي مع المجتمع فإذا حدث ما ذكرناه قبل قليل من انتهاك قيمة الفرد في المجتمع هنا يُصبح المجتمع بلا ضمير لأن المجتمع فوض إلى سادته وإلى قادته كل الاعتبارات ؛ ولذلك يضعف الضمير بقدر عجز الناس عن المشاركة في مجتمعهم بالرأي بالقرار بالمشورة بالنصيحة بالتوجيه بالإصلاح ويضعف أكثر أيضاً باليأس لما ييأس المصلحون ويلقون العصا وكأنهم يقولون لا فائدة ولا أمل .
فأنا أعتقد أنه أيضاً الضمير الاجتماعي مشكلته أنه قد ينتقم قد يثور الضمير أو يتحرّك في أوقات الأزمات يعني يمكن تذكر لما كانت أحداث العراق والكويت كان في ذلك الوقت نوع من إحساس ضمير غير مستقر يتساءل عن دورنا عن واجبنا عن جاهزيتنا لمقاومة العدو الغاشم عن مستقبلنا ، كذلك لما تأتي أزمة حتى لو كانت أزمة الأسهم أو أزمة الانهيار الاقتصادي في العام الماضي هنا يبدأ الضمير يتساءل وقد يتطوّر الأمر إلى نوع كما قلت الانفصال ما بين هذا الضمير وما بين المجتمع الذي يعيش فيه .
طبعاً هنا أيضاً قضية الضمير الاجتماعي في وجود عادات اجتماعية تحافظ على هذا الضمير الحفاظ على تجنب الغش تجنب الرشوة تجنب التزوير تجنب أخذ حقوق الناس بغير حق هذا يمكن أن تتحول إلى ضمير جمعي .
مقدم البرنامج:
لماذا في المجتمعات الغربية الضمير منساق متلائم يعني ما فيه اضطراب في المجتمعات الشرقية الضمير مضطرب ؟
الشيخ سلمان :
لأنه هم يقولون الضمير محكمة ، لكن ما هي قيمة محكمة إذا لم يكن يوجد فيها قضاة ، فإذا لم يكن هناك معايير وقيم ومبادئ يرجع إليها الضمير لم يكن له تأثير ، في الشرق القيم عالية جداً والمعايير متفوقة جداً والمثاليات يعني على أوسع نطاق ، لكن الواقع نقيض هذا تماماً على أكثر من صعيد ؛ ولذلك أنا أذكر كتاب للدكتور نفسي أظن أنور عكاشه اسمه (ثقوب في الضمير) يعني هذا جزء من معاناة المجتمع .
مقدم البرنامج:
أكيد الحديث بيجرني إلى الضمير الدولي هذا اللي فعلاً عاد حوله أكثر من علامة استفهام .
الشيخ سلمان :
يعني الدولي مثلاً كثير ما يثار في فلسطين أو في قضايا أين الضمير الدولي ؟ مناشدة الضمير الدولي ، ولا شك أن الضمير الدولي هنا ليس موجوداً بشكل صحيح إلا في قضايا محددة وغلبت الأهواء السياسية والإدارات العالمية ذات المطامع والمصالح على هذا الضمير الذي يُعبّر عن حقيقة الناس وتطلعهم ، مع الأحداث الأخيرة في غزة ولاحظنا أنه هناك نوع من اليقظة إلى أمس في السويد الكلام عن الإسرائيليين الذين يتاجرون بالأعضاء ، وأثار أزمة سياسية ومع ذلك ظل موجوداً وقائماً مما يوحي بأنه نحن أيضاً مسئولون عن التقصير في هذا الجانب ، لم نخاطب الضمير الدولي بما يكفي نحن دائماً ما نقول أن الضمير الدولي ضدنا وهو فعلاً ضدنا لكن ليس ضدنا خلقة ، ولو استطعنا نحن أن نخاطب هذا الضمير ربما نستطيع أن ننتزع بعض حقوقنا أو نحصل على بعض حقوقنا .
مقدم البرنامج:
حتى وإن آمنّا أنها سياسة برجماتية على العالم كله ولكن المصالح تتغير .
الشيخ سلمان :
وأيضاً اليوم في العالم الغربي على وجه الخصوص الشعوب لها تأثير .
مقدم البرنامج:
كيف نعالج عذاب الضمير ؟ كيف أُرشّده بدلاً من أن يصبح عذاباً يكون فعلاً قوة دافعة لي ؟
الشيخ سلمان :
أولاً لاحظ الاعتدال هنا يعني المبالغة في عذاب الضمير خطأ لأنها ممكن تفضي إلى ضرر كبير يعني ممكن تفضي إلى الانتحار سواء كان الانتحار بيولوجي بالقتل أو انتحار اقتصادي بتدمير المشروع أو انتحار سياسي بعمل غير مدروس أو انتحار اجتماعي بالطلاق أو أي شيء آخر ، فلذلك لابد من الاعتدال وأن يداوي الإنسان الاحتدام في الضمير يعني ليس مطلوباً أن يموت الضمير أو يغفو ، ولكن ليس مطلوباً أن يعني الضمير أيضاً يتفاقم ويزداد بحيث يتحوّل إلى عذاب دائم للإنسان ، فهذه قضية أعتقد أنها مهمة فيما يتعلق بالمعالجة .
الشجاعة والجرأة على الاعتذار لو أنك إن شاء الله رئيس دولة تعتذر من أصغر إنسان إذا وقع خطأ في حقه هذا كثيراً ما يداوي الضمير ، ولذلك ينبغي أن نعتذر من الخدام من السائقين من الأطفال الصغار في حالة حصول خطأ منهم .
رد الحق إلى أهله إذا كان عندك حق ؛ ولهذا يعني مسألة حقوق العباد مبناها على المشاحة رد الحقوق إلى الناس أياً كانت قبل ألا يكون دينار ولا درهم والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الصحيح : « تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ». قضية الإقلاع معالجة كما يقولون : "الشيء اللي يجيك منه الريح سده واستريح" ، فأحياناً عالج مثلاً هذا الخطأ أو على الأقل التخفيف إذا لم يستطع الإنسان الإقلاع مما يؤذي ضميره أن يخففه بدلاً من أن يكون يفعل الخطأ يعني في اليوم يفعله في الأسبوع يؤجل إلى شهر يحاول أن يُقلع ولكن بشكل تدريجي ، لاشك أنه أيضاً الإيمان بالله وذكر الله -سبحانه وتعالى- ولهذا الله -عز وجل- : (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28) ، فذكر الله يداوي هذه الجراح التي في الضمير .
وأيضاً أنا أذكّر هنا فيما يتعلق بمعالجة ألم الضمير بقضية التعويض التي ذكرتها قبل قليل يعني إنسان مثلاً ربما يكثر من الصدقة يكثر من الأعمال الصالحة (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )(هود: من الآية114) ، ولا أجد في مداواة الضمير القلق أو الضمير الخائف أو الضمير المحتج أكثر من الإحسان إلى عباد الله ، الإحسان إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين ؛ ولذلك بعضهم يقوم بهذا العمل بنفسه وهذا معنى رائع يعني ليس فقط أنك تعطيهم مال ، هذا جميل وضروري بل رائع لكن أيضاً كونك تقوم بنفسك أحياناً بإيصال هذا الخير إليهم وتوزعه عليهم وتقرأ البسمة في وجوههم وتستمع إلى دعائهم أنه والله يجزيك خير ويصلحك ووالديك ويجزاك الجنة ويصلح لك ذريتك وما أشبه ذلك .. هذا فيه نوع من المعالجة والمداواة .
البوح والإفضاء هذا صحيح وهذا طبعاً يمكن المسيحيين أخذوا موضوع الاعتراف منه :
ولا بدَّ من شكوى إلى ذي مروءةٍ *** يواسيك أو يسليك أو يتوجّع
من دون مجاهرة أيضاً الحذر من المجاهرة بالذنب أو الخطأ هذا يُضاعف من تأنيب الضمير ولكن البوح صديق ربما هذا الصديق تأخذ منه مشورة ربما تأخذ منه نصيحة ربما يشاطرك الهم والحزن والعاطفة .
مقدم البرنامج:
هذا أحد الذين يرسلون عبر الإس إم إس يقول : إني اشتريت شهادة المرحلة المتوسطة قبل عشر سنوات أنا موظف لي عشر سنوات الآن فماذا أفعل ؟
الشيخ سلمان :
هنا عليه أن يحصل على شهادة صحيحة خذ شهادة المتوسط وقرر أنه تأخذ بعدها شهادة الثانوي والجامعة ، وإن شاء الله تأخذ الماجستير والدكتوراه أيضاً بحيث أنه تعالج هذا الخطأ الذي حصل بصواب من جنسه .
مقدم البرنامج:
أم مات ابنها غرقاً ربما أمام عينيها وربما من وراء ظهرها لكن استمر ضميرها يؤنبها بشكل مزعج طوال حياتها .
الشيخ سلمان :
هذه كثيراً ما تجينا الحقيقة يعني غرق مثلاً أو الكهرباء صعقه أو ما أشبه ذلك ولاحظت مرة مع أحد الإخوة من الفقهاء فقلت تخيل كم في البيت من احتمالات يعني الطفل ممكن أن يمسكه الكهرباء وممكن يسقط عليه الدولاب ويمكن يسقط من الدرج .. الاحتمالات كثيرة جداً لهؤلاء فلذلك إغلاق المنافذ هذا أمر غير ممكن متعذر إنما بذل الجهد اليقظة تجاه الأطفال ، مراقبتهم عدم إهمالهم مثلاً راحوا الاستراحة ما تترك الأم أطفالها الصغار أبو سنتين يذهب ساعات دون أن تسأل عنه أو تتابعه أو تراقبه أو يكون على الأقل أسندته إلى أخته الكبرى الموثوقة أو إلى عاملة موثوقة أو ما أشبه ذلك هذا جانب مهم جداً ؛ ولذلك كثير ما يقع هذا الحقيقة تأنيب الضمير هو في الغالب إحساس بالحرمان من هذا الصغير وإحساس بالفقد ، وكلما تذكرت ملامحه الجميلة وعيناه البريئتين وابتسامته ولثغته وضحكه وأنه ملأ البيت هنا يعني عليهم سعادة ثم تذكرت غيابه شعرت بأنها هي المسئولة عن ذلك فيتولّد من ذلك التأنيب ، ومن حكمة الله أن -سبحانه وتعالى- جعل هنا في حالة التقصير يعني الله -عز وجل- ذكره فيمن قتل مؤمناً ، لكن الفقهاء ألحقوا به من كان تسبب بالإهمال أنه عليه الكفارة والتي يعني هي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ، وجدت كثيراً من الأمهات ترتاح –سبحان الله- بهذا وإن كان لا يتوجب عليها يقيناً لكن إذا فعلت شعرت براحة كأنها داوت ألم الضمير بمثل هذا .
مقدم البرنامج:
أبٌ أيضاً فقدَ أبنائه في حادث سيارة ويرى أنه تسبب فيه أيضاً ضميره يعذبه إلى وفاته .
الشيخ سلمان :
أو لو كان مثلا بعض هؤلاء الأولاد أصيب مثلاً بعاهة مستديمة هنا أيضاً كلما رآه تجددت له الأحزان هنا طبعاً ليس كالإيمان بقضاء الله تعالى وقدره : (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (التغابن: من الآية11) لاحظ هنا (يَهْدِ قَلْبَهُ) القلب هو الضمير يهدأ ضميره أبو بكر الصديق كان يقرأ هذه الآية (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدأ قَلْبَهُ) يصبح هادئاً الله يهدي القلب والقلب يهدأ بحيث أنه هذه العواصف من الأحزان تهدأ لأن هذا مكتوب ومقدور ، والأب لو استطاع أن يفتدي أولاده بنفسه لفعل ، لكن ماذا يصنع الإنسان والأقدار نافذة وأمر الله لا حيلة فيه .
مقدم البرنامج:
مصاب بالاكتئاب أيضاً يؤنبه ضميره كثيراً ربما يؤدي ذلك إلى الانتحار .
الشيخ سلمان :
يمكن بعضهم يعتقد بأنه يعني بأن هذا بسبب ذنوبه كثير منهم والواقع أن الاكتئاب والوسواس القهري وغيرها من الأمراض النفسية هي مثل الأمراض العضوية مثل الصداع ومثل الروماتيزم ومثل السكر هي أمراض عضوية يبتلي الله تعالى بها عباده ليُكفر عنهم من سيئاتهم وليرفع من درجاتهم ولحكمة يعلمها الله -سبحانه وتعالى- وقد يكون هذا بسبب عوامل وراثية تؤهل الإنسان للإصابة أو ظروف خارجة عن إرادته والصبر عليها فيه أجر ومن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ؛ ولذلك على الإنسان أن لا يعتقد بأن هذه الهموم أو الغموم أو الاكتئاب هي نتيجة خطأ حتى لو كان ارتكب خطأ حتى أولئك الناس الذين هم سعداء ويضحكون بملء أفواههم هل تتوقع أنهم ما أخطئوا ؟ !
مقدم البرنامج:
« وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِى نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ». هل له علاقة هنا بالضمير ؟
الشيخ سلمان :
يعني أنا أذكر رسالة جاءتني من الأخت نور أظن قبل الحلقة حول هذا الموضوع هنا لما قال : « وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِى نَفْسِكَ » هذه لها علاقة يعني الضمير أحياناً يحدد لكن الضمير هنا لا يمكن الاعتماد عليه مطلقاً لابد من الشريعة والمرجعية في معايير الضمير إن كان حقاً أو باطلاً .
وأيضاً هنا لما قال « الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ » هذا الوجه الإيجابي في فاعلية الروح التقوى ها هنا أما الآخر فهو الإثم يعني (مَا حَاكَ فِى نَفْسِكَ) مثل لو هممت أن تعمل شيئاً وشعرت أنه والله فيه تردد ولا ودك أحد يدري عنه معناه أنه إثم فدعه وليس معناه أنه هناك إثم على العبد بمجرد خطور هذا الخاطر على قلبه فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر في حديث ابن عباس بل هو في حديث قدسي في صحيح مسلم وغيره : « وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً » ، ولا يحاسب الإنسان على مجرد الهمّ أو الخاطر في القلب .
مقدم البرنامج:
في أكثر من موقف سمعتك أيضاً تتحدث عن هذه النقطة وتعزز احتكام الإنسان لضميره لكن احتكام الإنسان لقلبه وإحساسه بالخير وإحساسه بالصح وبالخطأ .
الشيخ سلمان :
نعم ؛ هذا صحيح لكن ما هو في كل شيء طبعاً فيه شرع وفيه كتاب وفيه سنة وفيه إجماع وفيه حلال بيّن وفيه حرام بيّن وفيه مشتبه لكن فيه أشياء المرجع فيها إلى الضمير مثلاً مرة سألني واحد قال : والله أنا أشاهد الأخبار في قناة ما التي تبث هذه الأخبار أو تذيعها امرأة هل يجوز أم لا يجوز ؟
قلت له : استفت قلبك . قال لي : كيف ؟ قلت : والله إذا أنت تسمع أخبار وترى هذه المرأة كما لو كنت ترى رجلاً -مثلاً- ملاكماً أو ترى جداراً فهذا عادي ، لكن إذا كنت ترى هذه المرأة وتستعذبها وتستحليها وتتلمح ملامحها وقسماتها وربما أنه حتى أخذتك عن الأخبار فهنا استفت قلبك هذا دليل أنك تمارس إثماً حتى لو كان ما فيه نص صريح في خصوصه لكن هنا قلبك يدل على أنه أنت هنا تقع في خطأ ، فهنا الضمير يعطيك مؤشر ؛ ولذلك أنا أقول إن الضمير هو يعني إنذار داخلي جرس إنذار داخلي أحياناً بعد الأخطاء التي لا يوجد عليها نص خاص أو دليل خاص ولكن من داخلك شيء يقول لك : "اترك هذا الأمر" .
مقدم البرنامج:
ما تعودنا أن نسمع فتاوى شرعية بهذا الشيء الفتاوى دائماً افعل أو لا تفعل من دون الاحتكام إلى هذا الإحساس أو الجرس الذي تفضلت فيه .
الشيخ سلمان :
افعل أو لا تفعل هذا الذي من شأنه أن يلغي الضمير هنا الإنسان مسئول (بَلِ الْإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) (القيامة:15) يعني ممكن الإنسان يجيب أعذار ويقتنع ويقنع الآخرين لكن في داخله ما استطاع أن يقنع نفسه .
مقدم البرنامج:
سلمان العودة هل شعر يوماً بتأنيب الضمير ؟
الشيخ سلمان :
أكيد يعني كلنا نشعر بتأنيب الضمير ما فيه أحد ما يشعر أنا أشعر بتأنيب الضمير أحياناً لما أصرخ على طفل صغير وتجدني تجاه ذلك أحاول أنني أعوّض يمكن بشيء من الدلال الذي أنا مقتنع أنه ما هو بأسلوب تربوي ولكن يعني أفعل هذا بمقتضى أني تعوّدت عليه .
تأنيب الضمير أحياناً تجاه فوات مصلحة مثلاً بر الوالدين وتقصرين الإنسان في ذلك أو يأتي شهر رمضان مثلاً إنسان ربما قصّر في طاعة أو عبادة أو قربة أو قراءة قرآن .
تأنيب الضمير تجاه كما يقول :
(واتسعت مسافةُ الخُلْفِ بين القولِ والعَمَلِ)
أنه نحن نتكلم على الطاولة ونقول كلاماً ونحثّ الناس ونحفزهم على أشياء كثيرة ، ويمكن ما نفعل هذا الشيء في داخل أنفسنا ونلتمس العذر أنه الناس يعملون ومادام غير ربما نؤجر بسبب فعلهم له ولكننا نقصر فالضمير يلوم الإنسان ويعاتبه أيضاً على أنه لماذا تقول شيئاً ولا تفعله ؟
بل إنني ألاحظ أنه أحياناً يمكن الضمير تجاه أمر قد يكون يعني مسألة فقهية -مثلاً- أنا من الصغر أخذ بالقول بأن لحم الإبل ينقض الوضوء هذا في مجتمعنا السعودي يعتبر من المقررات في كافة المستويات وقررت هذا ، ثم في مرحلة متأخرة بحثت وظهر لي أنه مستحب الوضوء منه ولا يجب ، فمع أني قررت هذا فقهياً وأعلنته في الدروس إلا أن ضميري إلى حد الآن لم يساعدني أو يسعفني لو أكلت لحم ابل ولم أتوضأ وصليت أشعر كأنني ما صليت أو كأنني صليت على غير وضوء ، وهذا يبرز لك دور العادة خاصة إذا غرست منذ الصغر ، وطبعاً هو خير وبركة أن الإنسان يتوضأ يعني هذا لا إشكال فيه وعلى أقل الأحوال أنه سنة ، وإن كانت المسألة كما قلت أنه فيها خلاف والأئمة الثلاثة لا يرون وجوب الوضوء من لحم الإبل والإمام النووي ذكر أن هذا مذهب الأئمة الأربعة يعني أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على خلاف مشهور في المسألة لا أريد أن أقرر المسألة الفقهية ، لكن فقط أنا أقول لك مثال الضمير .
مقدم البرنامج:
الضمير يخليك تتوضأ .
الشيخ سلمان :
أتوضأ نعم لكن لو صليت ناسياً لا أعيد الصلاة .
مقدم البرنامج:
ليس ثمّ ضمير مثلاً عن اتجاه فقهي معين أو آراء معينة قديمة أو حديثة .
الشيخ سلمان :
إن شاء الله أنا يقظ الضمير يمكن السؤال اللي طرحته قبل شوي في مسألة المبادئ والمرونة في الواقع هذه قضية أنا عانيتها وأحس فيها لكن لا أشعر -ولله الحمد- بتأنيب ضمير لا في الماضي ولا في الحاضر تجاه هذه القضية ؛ لأنني لا أشعر أني يوم من الأيام عملت أو قلت شيء وأنا أضمر خلافه ، وأعتقد أنه عملية الترقّي والتجربة وتراكم الخبرة والمعرفة والقراءة والاستفادة من الآخرين أنه مطلب ، وفي الوقت الذي كثيراً ما أعذر أولئك الناس الذين ربما لم يستوعبوا بعض هذه الأشياء أو لم يتقبلوها لأن ليس من حق أحد أن يفرض على أحد رأيه واجتهاده إلا أنني أيضاً أعذر بقدر أكبر نفسي تجاه ما أعمله وأقوم به .
مقدم البرنامج:
زيد تفضل .
المداخلة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله .
المداخلة :
أقول هل الضمير يعني مصدر مستقل من مصادر التشريع أم أن الضمير واستفتاء القلب هذا شيء يستأنس به في بعض المواضع ؟ هذا أمر .
الأمر الثاني : أقول عودة الشيخ وتغيير المنهج بالكامل الآن يعني هذه عودة ضمير فعلاً ورجوع إلى الحق كما هو عرفنا الشيخ أنا أعرف الشيخ -سبحان الله- بقلبي أنه ليس صاحب هوى هل هذا التجديد الآن الذي الشيخ يسير عليه هل هو تأنيب ضمير وعودة إلى الحق بعد التهييج والمحاضرات التي تضج الدنيا كلها منها هل هذا فعلاً عودة إلى الحق والصواب أم هي مرحلة من المراحل التي يمر بها الشيخ ؟
أنا والله من المحبيين للشيخ نود من الشيخ أن يضاعف الجهود في مسألة التركيز في مسائل الفتاوى وأقول هل الفتوى فعلاً يعني تأنيب ضمير دائماً مثل ما ذكر الشيخ مثال عن لحم الإبل هل الإنسان مثلاً يساير الناس يحاول يرى ما يرغبه الناس أو ما يطلبه الناس مثلاً في الفتاوى من باب التيسير فربما دخل الشيطان من هذا المدخل في مسألة التيسير وشهوات الناس فربما الإنسان وقع في مزلق .
مقدم البرنامج:
شكراً لك ، عبد الرحيم من ليبيا .
المداخلة :
السلام عليكم .
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله
المداخلة :
عندي والدي كبير عمره تلاتة وتمانين سنة وما استطاع أن يصوم أكتر من يومين في شهر رمضان لأنه يأخذ في علاجات لحماية للقلب أو لعدم تكرار الجلطة اللي حصلت له قبل سنة.
مقدم البرنامج:
شكراً عبد الرحيم ، علي من السعودية .
المداخلة :
السلام عليكم .
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله
المداخلة :
بدي استفسر عن صلاة الميت الغائب عندي زوج خالتي توفى في بريطانيا وبيدفنوه هناك وحبينا نصلي عليه صلاة الميت هنا.
فيه لعبة على الانترنت هي عبارة عن لعبة قمار بس ما هي المفهوم الحقيقي للقمار هي مجرد لعبة فهل هذه حرام ؟
مقدم البرنامج:
زيد عنده ثلاث نقاط الضمير هل هو شيء مستقل أو للتشريع؟
الشيخ سلمان :
هو ليس مصدر تشريع يعني الضمير وإن كان من الفقهاء أحياناً والعلماء المتقدمين والمتأخرين من يبحث مسألة فيقول وهذا لا تطمئن إليه النفس وهذا تطمئن إليه النفس ، إنما هذا لا يعتبر على أنه مصدر تشريع ، مصادر التشريع معروف الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما أشبه ذلك ، ولكن الضمير هو كما ذكرنا هو الفعل والترك في مراقبة النفس على فعل الخير المعروف وترك الشر المعروف وأيضاً الضمير يُفعّل في الأشياء التي أوكل الشرع إلى الإنسان مسئوليتها والبصيرة فيه تعود إلى الإنسان ذاته .
مقدم البرنامج:
سؤاله الثاني : سلمان وتغير المنهج هل هو عودة أو ضمير استيقظ أم ماذا ؟
الشيخ سلمان :
هو طبعاً الأخ زيد يقول تغيير المنهج بالكامل ، أحياناً نحن بحاجة إلى تعريف المنهج ما هو ؟ إذا لم يكن المنهج هو القرآن والسنة والإيمان فلا أعرف ما هو المنهج إذاً ، فليس هناك تغيير منهج بالكامل الحمد لله المنهج واحد لا يتغير ، إنما هي آراء ومواقف واللغة كانت في مرحلة من المراحل ومفهومة جداً لأنه خلال حديثنا في هذه الحلقة تكلمنا عن أحياناً ما يسمى بالضمير الجمعي وأنه أحياناً ربما يستيقظ على نفسه بطريقة مفاجأة في ظل أزمات معينة ويتحدث بطريقة أو بأخرى ، ومع ذلك فأنا أقول أنه مع الوقت أنا وأعتقد كثيرين غيري إذا كان الإنسان مضى في سبيله وصبر على طريقه وبحث عن الأفضل لا أعتقد عصمة لاجتهادي أو رأيي وإنما أعتقد أنه هناك ما هو أفضل فأستفيد من الآخرين وأستفيد من باب أولى طبعاً من تجربتي الخاصة .
مقدم البرنامج:
يتحدث عن فتاوى أحياناً تساير أهواء الناس أو تساير انطباع الناس ورغباتهم .
الشيخ سلمان :
هو الحقيقة هذا صحيح ؛ لأن الفتوى لا ينبغي أنها تساير أهواء الناس لا بقصد التيسير مثل ما ذكر الأخ زيد ولا بقصد التشديد أيضاً لأنه من الناس من يميلون إلى التشديد وإذا أردنا أن ننظر إلى المجتمعات يعني المجتمع السعودي مثلاً ما شاء الله مجتمع متشبع بالجوانب الفقهية والعلمية ، ولذلك قد يكون الجانب الأخذ بالأشد والأحوط هو الغالب بينما هناك مجتمعات أخرى على العكس ربما الأخذ بالأسهل والأخذ بالأيسر هو الغالب وربما يتعدى الأمر إلى نوع من التفريط والتساهل ؛ ولذلك الفقيه عليه أن يحرص على لا أقول التجرّد لأن هذا مستحيل ولكن التخفف من ضغوط المجتمع بقدر المستطاع والاستجابة لقناعته ما بينه وبين الله -سبحانه وتعالى- في فهم النص وفي قراءة الواقع أيضا وما يتطلبه .
مقدم البرنامج:
عبد الرحيم من ليبيا والده عمره ثلاث وثمانين لم يصم إلا يومين بسبب المرض .
الشيخ سلمان :
هذا فيه الآية الكريمة قول الله -سبحانه وتعالى- (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) (البقرة: من الآية184) وابن عباس -رضي الله عنه- ذكر كما في صحيح البخاري أن هذه الرخصة للشيخ الكبير الفاني إذا لم يستطع أن يصوم فيطعم إذا كان والدك بعقله فإنكم تطعمون عن كل يوم مسكيناً .
مقدم البرنامج:
عليّ من السعودية قريب له توفي في بريطانيا كيف يصلي صلاة الغائب عليه ؟
الشيخ سلمان :
هو ما دام صُلي عليه هناك فخير وبركة وصلاة الغائب هي في حقيقتها دعاء يعني صلاة الميت هي في حقيقتها دعاء ومن أهل العلم والفقه من يرى أنه لا بأس أن يصلى عليه صلاة الغائب إذا تعذّر عليه الذهاب إلى هناك والصلاة ، وهذا أحد ثلاثة أقوال في المسألة ، والأمر واسع إن شاء الله .
مقدم البرنامج:
لعبة شبيه بلعبة القمار على الإنترنت .
الشيخ سلمان :
طبعاً فيه كثير من الألعاب في الانترنت ينبغي اليقظة إليها فيه لعبة تتعلق بتدمير المساجد ما يحصل الإنسان على الفوز إلا إذا قام بتدمير عدد من المساجد وهذه وجدت في أسواق الخليج ويعني مناشدة لمحاربتها وقمعها والقضاء عليها ، وهناك ألعاب أيضاً كثيرة تحتاج إلى مراجعة ، لكن الألعاب إذا لم يكن فيها مال يعني اللعبة ليس فيها مال وإنما هي مجرد أرقام أو نقاط فقط وأيضاً لم يترتب عليها إضاعة وقت ولا إضاعة صلوات فأرجو أنه لا حرج فيها يعني .
مقدم البرنامج:
عبد الخالق تفضل .
المداخلة :
السلام عليكم .
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله .
المداخلة :
النقطة الأولى الأمن السعودي حقق إنجازاً عظيم في خلال الفترة الماضية باستئصال جذور الإرهاب من السعودية ، ولكن القبض على خلية الأربعة والأربعين تؤكد أن هناك رؤوس مدبرة وأصحاب دراسات عليا في هذه الخلايا الإرهابية سؤالي لماذا لا يكون هناك توجيه وتشديد على أن المجتمع يجب أن يشارك الأمن في استئصال جذور الإرهاب .
النقطة الثانية : ألا ترى أن هناك خطورة أن الوطن يصبح يساوم عليه كل من ادعى أنه يريد أن يبرز منهجه على سبيل المثال قبل فترة معينة هناك فئة معينة أصبحت تساوم على الوطن بأنها هي من تحمل راية الوطن ، نحن نحب الوطن ولا يلزم أن نحب الوطن في يوم واحد وأن أرفع علم وطني في يوم واحد أنا أحب وطني في كل يوم ، ألا ترون أن المساومة على الوطن يسيء للوطن ويجعل الوطن لقمة سائغة ؟ شكراً لكم .
مقدم البرنامج:
شكراً لك ، سامح تفضل .
المداخلة :
السلام عليكم .
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله
المداخلة :
كل عام وأنتم بخير .
الشيخ سلمان :
وأنت بخير تقبل الله منا ومنك .
المداخلة :
أشهد الله وملائكته والحاضرين والسامعين أني أحبك في الله .
الشيخ سلمان :
أحبك الله وبارك فيك تسلم تسلم تقبل الله منا ومنك .
مقدم البرنامج:
سامح وصلت رسالتك ، مسفر تفضل
المداخلة :
السلام عليكم .
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله
المداخلة :
الحقيقة نصيحة للتربويين بمناسبة الضمير للتربويين أتمنى أن يكون هناك رسالة منك لجميع التربويين في الوطن العربي والإسلامي ، عندي سؤال آخر بالنسبة لأنفلونزا الخنازير والتجمعات في الحرم ما هي رسالتك للمسلمين المصابين بهذا المرض ؟
مقدم البرنامج:
شكراً لك ، عبد الله من العراق تفضل .
المداخلة :
السلام عليكم .
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله
المداخلة :
أنا من فترة طويلة أعاني من الوسواس خصوصاً ما يتعلق بالآخرين والمسائل المعنية حتى الوسواس عندي في أمور العبادة وغيرها فيجعلني أعيش في دوامة كبيرة فما هي نصيحتكم من الخروج من هذا الابتلاء ؟
مقدم البرنامج:
شكراً لك عبد الله ، عبد الخالق والأمن السعودي ونجاحاته في مطاردة جذور الإرهاب إلا أنهم يفاجئون ما بين الفترة والأخرى هناك القبض على المجموعة كما يقول عبد الخالق ما هو دور المجتمع إذاً في ملاحقة المتبقين ؟
الشيخ سلمان :
هو لاشك أن الأمن من أعظم المكتسبات التي يجب علينا المحافظة عليها جميعاً الأمن ضروري للحياة الأمن ضروري للعبادة الأمن ضروري للبناء الحضاري التنمية الأمن ضروري للدنيا وضروري للآخرة والمحافظة عليه مطلب ومكسب ، والله تعالى جعلنا يعني جوار هذا البيت الذي يوصف بأنه آمن ؛ ولذلك يجب أن يكون جميعاً رجال أمن يعني واعين تجاه كل الأخطار التي تهدد هذا البلد سواء تمثلت في الإرهاب أو تمثلت في المخدرات أو تمثلت في اختراق هذا المجتمع بمبادئ غريبة عنه أو تمثلت في أي تيارات أو توجهات تحاول تدمير وحدة هذا المجتمع ووجوده .
مقدم البرنامج:
خطورة المساومة على الوطن عندما يتحدث فريق لمنهجه .
الشيخ سلمان :
يعني لو سمح لي أخي عبد الخالق أنا أؤكد على هذا وأنه حتى حينما نتكلم عن المساومة علينا هنا ألا نتحول إلى مساومة بشكل آخر بمعنى أنه هناك من لا يريد المساومة لأنه هو أيضاً قد يساوم أنا أقول هذه معاناة حقيقية يعني ولا أستثنى تياراً معيناً كل التيارات يقع فيها أو بعض منها في شيء من هذا القبيل ، بينما الوطن هو معنى مشترك هو حاضن للجميع وهو أيضاً هدف ومقصد للجميع ، المحافظة عليه مصلحة لنا ولأجيالنا القادمة ولذلك كم من المصالح والمشاريع عوقتها مثل هذه التناقضات المختلفة !
مقدم البرنامج:
بقي عشرين ثانية ..
الشيخ سلمان:
أنا كنت سأعلق على قوله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ )(يوسف: من الآية24) هنا يقظة الضمير همّ يوسف عليه السلام وهمّها هو معروف أنه مال إليها ومالت إليه لكن هو ضمير يعني مجرد إحساس في القلب وهذا دليل على أن الضمير يمكن أن يراقب الضمير أيضاً وحركات الضمير وإحساسه تجاه الآخرين من حيث سوء الظن أو حسن الظن أو غير ذلك .
مقدم البرنامج:
شكراً لك فضيلة الدكتور سلمان العودة ، شكراً لكم أنتم أيضاً موعدنا غداً إن شاء الله والحلقة الأخيرة من أسبوع فاعلية روح وستكون بعنوان (الدعاء) وستصادف يوم الجمعة فخير على خير بإذن الله ، إلى ذلك الحين دمتم بخير والسلام عليكم .

*** 

المصدر : موقع حجر الزاوية 

لتحميل الحلقة صوتـاً أو مشاهدتهـا :

http://az.islamtoday.net/

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية