منير سعدي / الجزائر ... صمت الثورة
كم من صامت يخفي بين جوانبه ثورةً ** وكم من ثورة تولد من رحم الصّمـتِ mounir2003l@hotmail.com www.mounirsaadi.maktoobblog.com

:: عزالدين جلاوجي يصدر باقة من المسرحيات ... و سيرة ذاتية

إصدرات

عزالدين جلاوجي يصدر باقة من المسرحيات

 
بدعم من وزارة الثقافة أصدرت دار الأمير خالد بالجزائر للأديب الجزائري عزالدين جلاوجي "الأعمال المسرحية غي الكاملة" في 468 صفحة من الحجم الكبير
ويضم الكتاب ثلاث عشرة مسرحية اختلفت في أحجامها وموضوعاتها ولكنها اتفقت جميعا في حملها للهم الإنساني عموما والجزائري والعربي على الخصوص، كما اتفقت في ظهور بصمة التجريب على كثير من المستويات خاصة اللغة وهندسة النص وبناء الشخصية
كتبت هذه النصوص المسرحية من سنة 1985 إلى سنة 2006 وترتبت تاريخيا كالتالي: فرات وملح 1985، رحلة فداء 1987، البحث عن الشمس 1989، النخلة وسلطان المدينة 1991، أحلام الغول الكبير 1992، الأقنعة المثقوبة 1993، أم الشهداء 1998، غنائية أولاد عامر 2002، التاعس والناعس 2006، وكذلك باقي المسرحيات الأخرى، سنفونية قابيل، من بلدها، نقمة الأرض، هي هن. وبهذا العدد الكبير يمكن القول أن عزالدين جلاوجي من أكبر وأغزر كتاب المسرحية في الجزائر وللتذكير فإن الكاتب قد أصدر منذ زمن وجير وبدعم من وزارة الثقافة أيضا كتابا بعنوان "أربعون مسرحية للأطفال" وهو بهذا أيضا يعد أغزر وأكبر كاتب مسرح للأطفال في الجزائر، كما لا ننسى فإن للأديب عزالدين جلاوجي كتابين نقديين في المسرح، الأول بعنوان "النص المسرحي في الأدب الجزائري" والثاني بعنوان "شطحات في عرس عازف الناي"، طبع الأول في الجزائر مرتين ودرس كل النصوص المسرحية الجزائرية، وطبع الثاني في اتحاد الكتاب العرب بسوريا وتناول بالنقد مسرحية عزف الناي لعلي عقلة عرسان
 
في مسرحيات السفر كانت قضية الصراع العربي الصهيوني حاضرة بقوة من خلال مسرحية "البحث عن الشمس" وهي مسرحية يرفعها صاحبها للطفل الشهيد جمال الدرة، كما كانت الثورة الجزائرية وما سجلته من بطولات وتضحيات جسام حاضرة أيضا من خلال مسرحية "أم الشهداء"، تراثيا تكفلت مسرحية غنائية أولاد عامر بذلك، وهي مسرحية تستحضر أجواء السيرة الهلالية في تغريبتهم الشهيرة ودخولهم بلاد المغرب، وامتزاجهم بالسكان المحليين، للتاريخ العربي الإسلامي القديم حضوره اللافت أيضا من خلال مسرحيتي "رحلة فداء" التي تروي قصة الصحاب الجليل خبيب بن عدي، وإصراره على التضحية، وفاء لأصحابه وتمسكا بأفكاره، ثم مسرحية فرات وملح والتي عرضت لجلاء اليهود عن المدينة المنورة، بعد مكائدهم الكبيرة التي حاكوها ضد الدين الجديد، اجتماعيا قامت مسرحية الأقنعة المثقوبة بهذا الدور حيث تصور شخصية الإنسان الجشع الأناني الانتهازي الذي يغير مواقعه وأفكاره ومنابره لتحقيق أهدافه الدنية ولو على حساب آلام الآخرين وعذابهم. ولعل حصة الأسد كانت للمسرحية السياسية، وذلك بثلاثة نصوص كاملة علما أن البعد السياسي موجود في كل المسرحيات تقريبا بل في كل كتابات جلاوجي، النصوص المسرحية هي "التاعس والناعس" ويستلهم فيها الكاتب التراث ويقيم الصراع فيها بداية بين شخصيتين متناقضتين الأولى تشقى في الحياة إيمانا منها أن الحياة كفاح وتضحية، وثانية ترى أن تحقيق الأماني يخضع للحظ والمصادفة لا غير خاصة في المجتمعات المتخلفة، وهو ما يتحقق فعلا حين يصير الناعس أميرا كبيرا على شعب لا تربطه به علاقة، الثانية هي "أحلام الغول الكبير"، يكشف فيها عن عورات الحكام حين لا يهمهم إلا تحقيق أنانيتهم وإشباع رغباتهم ولو كانت على حساب شعوبهم، وفي مسرحية "النخلة وسلطان المدينة" يكشف الكاتب عن تأثير الحرب السلبية، وعن انهزام أصحاب الأفكار والقيم أما المتطفلين والانتهازيين الذي لا يظهرون إلا زمن الغنائم، كما يكشف عن ارتباط المجتمعات بالقشور على حساب الجوهر والعمق
 
ما يلاحظ على كل نصوص جلاوجي المسرحية هو رقي لغتها لدرجة معانقة الشعر، فهو ليس من أنصار الفصحى في المسرح فحسب بل من المدافعين عن اللغة الشعرية الراقية على اعتبار النص هو العتبة الأولى للمسرحية، وضمن نصوصه ورد نص واحد بالعامية هو نص "غنائية أولا عامر" ولكنها عامية متفاصحة، كتبها صاحبها على شكل الشعر المنثور في حرصه على الإيقاع خاصة الروي

ومن حيث لشكل تنوعت النصوص الجلاوجية كثيرا، حيث ظهرت النصوص الأولى قصيرة جدا، كأن صاحبها يؤسس للمسرحية القصيرة جدا على غرار القصة القصيرة جدا، وهي "سمفونية قابيل" و"من بلدها" و"نقمة الأرض" وهي هن" وفي كل منها صفحتان لا غير، مسرحية "البحث عن الشمس" وردت في فصل واحد رغم أنهما من ستين صفحة، بقية النصوص قسمها صاحبها إلى فصول ومشاهد ولوحات وملاحق، واعتمد الراوي أحيانا، بل وأدخل تقنية السرد حتى يعتقد القارئ أحيانا أنه يقرأ نصا روائيا

يكتشف القارئ ببساطة أيضا أن الكاتب عزالدين جلاوجي يعتمد الرمز في كثير من نصوصه المسرحية ويظهر ذلك بوضوح في "البحث عن الشمس" التي من شخوصها (المقهور، الغريب، الربيب، ملك الشمس، الحلفاء)، وكذلك الأمر في المسرحيات السياسية

للتذكير فإن لعزالدين جلاوجي مجموعات قصصية وروايات منها : سرادق الحلم والفجيعة، الرماد الذي غسل الماء، راس المحنة 1+1=0، الفراشات والغيلان
 
*******
عن الأستاذ عز الدين جلاوجي :

عزالدين جلاوجي أحد الأصوات الأدبية في الجزائر، درس القانون والأدب واشتغل أستاذا للأدب العربي بالتعليم العام والجامعي، بدأ نشاطه الأدبي في سن مبكرة ونشر أعماله الأولى في بداية الثمانينيات عبر الصحف الوطنية، كما ساهم في الحركة الثقافية والإبداعية فهو:
- عضو مؤسس لرابطة إبداع الثقافية الوطنة وعضو مكتبها الوطني.. وعضو مؤسس ورئيس رابطة أهل القلم .. وعضو اتحاد الكتاب الجزائريين.. وعضو المكتب الوطني لاتحاد الكتاب الجزائريين (2000-2003)
- مؤسس ومشرف على عدد كبير من الملتقيات الثقافية والأدبية بسطيف منها: ملتقى أدب الشباب الأول سطيف 1996، ملتقى أدب الشباب الثاني بسطيف 1997، ملتقى المرأة والإبداع في الجزائر 2000، ملتقى أدب الأطفال بالجزائر سطيف 2001، ملتقى الرواية الجزائرية بين التأسيس والتجريب ماي 2003، ملتقى الرواية بين راهن الرواية ورواية الراهن ماي 2006, الملتقى العربي أسئلة الحداثة في الرواية الجزائرية 2007. الرواية الجزائرية بين الهوية والتخييل بالمغرب 2007، الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب 2007
- شارك في عشرات الملتقيات الثقافية الوطنية والعربية منها: شارك في ملتقى البابطين الكويتي بالجزائر سنة 2000 ، وشارك في ندوة الأمانة العامة لاتحاد الأدباء العرب بتونس جانفي 2003 ، وشارك في مؤتمر اتحاد الأدباء والكتاب العرب ديسمبر 2003 ، وشارك في عكاظية الشعر بالجزائر العاصمة 2007، وملتقى الرواية الجزائرية بالمغرب 2007. وزار تونس والمغرب والأردن وسوريا وقام بنشاطات ثقافية في مراكز ثقافية مهمة
- خصصت له أركان في كثير من المواقع الأدبية، منها موقع الذاكرة الأدبي، وموقع أدباء الشام، وموقع القصة السورية،وموقع أديبات الإمارات... وكلها عرضت لإنتاجه الأدبي.
- أجريت معه عشرات الحوارات بالجرائد الوطنية والعربية.. وأجريت معه لقاءات تلفزيونية وإذاعية وطنية وعربية.
- قدمت عن أعماله دراسات نقدية كثيرة نشرت عبر الجرائد والمجلات الوطنية.. والعربية منها بيان الكتب الإماراتية، عمان الأردنية، الفنيق الأردنية، الموقف الأدبي السورية، الأسبوع الأدبي السورية، مجلة كلمات البحرينية، جريدة الأخبار البحرينية...
- كما دُرس في مجموعة من الكتب منها:
1- علامات في الإبداع الجزائري لعبد الحميد هيمة
2- مكونات السرد في النص القصصي الجزائري الجديد لعبد القادر بن سالم
3- السيمة والنص السردي لحسين فيلالي
4- سيميولوجيا النص السردي. مقاربة سيميائة لرواية الفراشات والغيلان لزبير ذويبي
5- بين ضفتين لمحمد صالح خرفي
6- محنة الكتابة للدكتور محمد ساري
7- الأدب الجزائري الجديد لجعفر يايوي
8-سلطان النص دراسات في روايات عزالدين جلاوجي ,,,,,,,,,,,,, وغيرها
- قدمت عن أعماله عشرات المذكرات والرسائل الجامعية منها رسائل الماجستير التالي:
1- الرؤية والبناء في روايات عزالدين جلاوجي لحفيظة طعام جامعة تيارت
2- الخطاب الروائي عند عزالدين جلاوجي لثريا برجوح جامعة بسكرة
3- بنية الخطاب االسردي في رواية الرماد الذي غسل الماء لكريمة قراب جامعة ورقلة
4- جمالية التلقي في مسرحية النخلة وسلطان المدينة لـ خالد وهاب........وغيرها
- ترجم له في: موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين الصادر عن وزارة الثقافة.
- أنجز ثلاث سيناريوهات هي:
1- الجثة الهاربة... عن رواية الرماد الذي غسل الماء
2- حميمين الفايق.. 30 حلقة اجتماعية فكاهية
3- جني الجنتي... 30 حلقة ثقافية
- مثلت له المسرحيات للصغار والكبار منها:
1- البحث عن الشمس1996
2- ملحمة أم الشهداء2001
3- سالم والشيطان (للأطفال) 1997
4- صابرة2007
5- غنائية أولاد عامر2007
6- غنائية الحب 2009

صدرت له الأعمال التالية
- في الدراسات النقدية :
1- النص المسرحي في الأدب الجزائري ط1 و ط 2 ،
2- شطحات في عرس عازف الناي اتحاد الكتاب العرب بسوريا،
3- الأمثال الشعبية الجزائرية بمنطقة سطيف ط 1 ط 2.
4- زهور ونيسي دراسات في أدبها،
- في الـروايـــة :
1- سرادق الحلم والفجيعة ط1 ط 2
2- الفراشات والغيلان ط1 ط 2
3- راس المحنه ط1 ط 2
4- الرماد الذي غسل الماء ط1 ط 2
5- الأعمال الرواية غير الكاملة (4 روايات)
- في القصــــة :
1- لمن تهتف الحناجر؟
2- خيوط الذاكرة
3- صهيل الحيرة
4- رحلة البنات إلى النار (ضم جملة قصصه القصيرة)
- في المســرح:
1- النخلة وسلطان المدينة (مسرحية)
2- تيوكا والوحش ورحلة فداء (مسرحيتان)
3- الأقنعة المثقوبة غنائية أولاد عامر (مسرحيتان)
4- البحث عن الشمس وأم الشهداء (مسرحيتان)
5- الأعمال المسرحية غير الكاملة (13 مسرحية)
- في أدب الأطفال:
1- ظلال وحب 5 مسرحيات
2- الحمامة الذهبية 4 قصص
3-العصفور الجميل قصة نالت جائزة وزارة الثقافة1996
4- الحمامة الذهبية قصة
5- ابن رشيق قصة نالت جائزة وزارة الثقافة1997
6- أربعون مسرحية للأطفال
"مختارات مما قيل عنه"

الأستاذ الدكتور الباحث عبد الله ركيبي: ومن الصعب أن نغوص في تجربة الأديب عزالدين فهي غنية بالمواقف والأفكار والموضوعات والأحداث والأبطال أيضا.. ولغة الكاتب صافية جزلة وله قاموسه الخاص وهو قادر على تطوير هذه اللغة.. وأسلوب الكاتب يتميز بالقدرة على السرد المتدفق المفعم بالحيوية والحركة مع الميل إلى التركيز والتكثيف الأمر الذي يجعل المتلقي مشدود الانتباه (1994)
الدكتورعبد الحميد هيمة: إن الذي يدخل عالم جلاوجي.. يدرك أنه يدخل عالما ممزقا تميزه الثورة على الواقع والتمرد على كل عناصر التشويه والأسى والحزن على الواقع الأليم الذي يعيشه الكاتب... لكن دون الإغراق في التشاؤم لأن بريق الأمل يسطع دائما من خلال غيوم الواقع مهما كانت كثافتها.
الشاعر عزالدين ميهوبي: يخطئ من يقول إن عزالدين جلاوجي كاتب قصة أو رواية أو مسرح أو نقد أو أنه يكتب للأطفال فقط فهو واحد متعدد يصعب اختزال تجربته في كلمات معدودات. وليس سهلا وضعه في خانة كتابة محددة. فهذا الكاتب الذي استطاع في مطلع التسعينيات أن يفرض حضوره في واجهة المشهد الثقافي بأعماله المختلفة يبتلع الزمن كما لو أن عقارب الساعة تتراجع أمام كتاباته النابعة من خجل الذات المندفعة نحو فضاءات أكثر خصوبة وأوسع إدراكا.. بصورة تدعو إلى الإعجاب والتأمل.عزالدين جلاوجي يتنفس الكلمات كما لو أنها هواءه الوحيد. وينغمس في عوالم اللغة والتراث والحداثة بحثا عن جواهره المفقودة بأناة وسعادة.. وفي روايته راس المحنه ما يجعلك أكثر اعتزازا بهذا المبدع الخارج من موسم الإنسان المطلقة. القادر على توظيف الرمز بوعي عميق مستخدما كل أدوات العمل الفني الناجح .. راس المحنه ليس رواية فقط.. إنما حالة إبداعية متفردة تنبئ عن اجتهاد صادق في كتابة نص مختلف.
الدكتور حسين فيلالي: راس المحنة رؤية ذكية لمحنة الجزائر جيئت بأسلوب فني يمزج بين تكثيف القصة القصيرة وتحليل الرواية وتصوير وتشخيص المسرح وبساطة قصة الأطفال، وليس هذا غريبا على كاتب جرب الأجناس الأدبية الأربعة..راس المحنه إضافة نوعية إلى الرواية العربية وتحول جاد لمسار الروائي عزالدين جلاوجي.
الأستاذ الدكتور العربي دحو: لقد حمل عزالدين جلاوجي نفسه مسؤولية ليس البحث فحسب ولكن الابتكار أيضا وسد الفراغات التي تزخر بها حياتنا في مختلف المجالات الأدبية فركب الصعب حقا، ولكنه حقق في النهاية اللذة والمتعة ليس لنفسه فقط ولكن للقارئ أي قارئ جاد.
الأستاذة علاوي خامسة: ....نلحظ أن رواية "سرادق الحلم والفجيعة" جاءت طافحة بالروح الشعرية التي تجسدت في هاجس الحرية، مع توفر عناصر السرد التي جاءت في مجملها نموذجا ناضجا لشعرية السرد والحكي، كثيرا ما توسل بانزياحات الصورة الشعرية في نقل الأحداث المفعمة بالحالات الانفعالية الدالة على حالة التيه والضياع التي كانت تعاني منها الشخصية الرئيسية... إن جلاوجي بهذه الرواية العجائبية الطابع، الشعرية الحكي سعي إلى إخراج التلقي من السكونية السالبة إلى الجمالية الموجبة كما أبان أنه لا يسعى من خلال روايته هذه إلى تقديم حلول لمجتمعه بقدر ما هي نافذة نطل منها لنرى الواقع.
الدكتور بوعديلة وليد: إن راس المحنة هي رواية تؤسس للحوار بين الإبداع والراهن وجلاوجي روائي يؤرخ فنيا للحظات الفجيعة الوطنية لكن في كتابة تعلن فرادتها وتدافع عن هويتها بعيدا عن الاستعجال أو السذاجة الفنية... عندما يكتب عزالدين جلاوجي نصوصه فهو ينطلق من تربة اجتماعية وثقافية جزائرية، كما ينطلق من مرجعية ثقافية ممتدة من المعارف والفنون، يتقاطع فيها جمال النص الأدبي مع الكتابة الدرامية، ليمتزج التأليف والتمثيل، وكأنه يريد لكل نص جديد يكتبه أن يكون مشروع عمل تلفزيوني أو مسرحي وسينمائي
الدكتوربوشعيب الساوري (المغرب): كانت السخرية إذن هي سلاح عزالدين جلاوجي لمواجهة كل أشكال التعفن والفساد التي تنخر المجتمع الجزائري. فاتخذها إوالية إنتاجية خضع لها الخطاب السردي برمته، بل العالم الروائي وبنائه من وصف وشخص وسرد ورؤيا ومكان وزمان ولغة. وهذا لا يتأتى إلا لروائي متمكن من صنعته الروائية.. تقدم رواية رأس المحنة قراءة جريئة للوضع الجزائري، من منظور روائي يكشف عن المسكوت عنه، ويجعله يظهر في السطح. بتشخيص الراهن... هناك سمة لافتة يتميز بها السرد وهي تعدد الأصوات السردية، إذ جعل الشخصيات الروائية تتولى السرد بنفسها، تقدم شهادتها، لا تتولى الشخصيات السرد إلا من داخل ورطة معينة، لذلك غالبا ما يأتي سردها على الرغم من مونولجيته مفعما بالحوارية والتوتر، يعكس ذلك توتر وعي الشخصية، وتداخله مع أوعاء الآخرين... تتميز لغة رواية رأس المحنة بالتعدد إذ سمحت بتجاور عدة لغات وعدة خطابات.
الدكتور أحمد فرشوخ(المغرب): والحال أن رواية مثل رواية الرماد تبين عن نضجها الفني المرتكز على تقنياتها السردية المراوغة، وبنياتها المتأبية على الفهم البسيط الذي يسعى لتضييق المسافة بين النصي والواقعي. وفي ذلك رد على المفهوم الكولونيالي للعالمية الذي اعتبر الأداة النقدية الأوربية لتصنيف الثقافات والآداب من منظور يعيدنا إلى تلك العلاقة المشبوهة بين المعرفة والسلطة، بل ويذكرنا بالآثار المتبقية عن إمبراطورية الاستراق التي عمل ادوارد سعيد على تفكيكها ،كاشفا عن اختلاقها لشرق يغذي خيالها وقوتها وتمركزها العرقي وعنصريتها الدفينة. ومن ثم فان النقد الروائي ملزم بتطوير نظرته من الداخل لأجل إنتاج قراءة منصفة للرواية الجزائرية بعامة،قراءة ما لم يقرأ فيها بعد ،واستكشاف عناصر تميزها واستراتيجياتها في توكيد الاختلاف الفني والثقافي. ومن المؤكد أن المتن الروائي الجزائري الجديد ممثلا في عز الدين جلاوجي ومجايليه قد أثبت أن الأدب الجزائري ما زال قادرا على الإضافة،بل وما زال قادرا على الإسهام في الثقافة العالمية إلى جانب الجماعات الثقافية المتنوعة.
عَطِيَّةُ الوِيشي (مصر) : (هذه الرواية) ارْتَسَمَتْ بِمِدادِ عِزِّالدِّينِ جَلاوجي وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أنَّهُ فِي أزْمِنَةِ الجِــراحِ ... يا لِجَمالِ وَرَوْعَةِ وَجَـلالِ إبداعٍ قَدْ تَفَـوَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي غَيْرِ لَقْطَةٍ وَمَشْهَدٍ وَمَوقِفٍ!... فَعَلى الرَّغْمِ مِنْ الإيقاعِ الدِّرامِي الحَزِينِ لِلرّوايَةِ... بَيْدَ أنَّ تِقَنِيَّةِ العَمَلِ الرِّوائيِّ لَمْ تَرْتَكِزُ عَلَى الحُزْنِ كَبُعْدٍ فَنِّيٍّ وَحِيدِ، كَلاَّ، فإنَّ سِيمفُونِيَّةَ السَّرْدِ كانَتْ مَلْحَمِيَّةً... تُسْلِمُنا مَشاهِدُها وَمَواقِفُها وأحداثُها إلَى بَعْضِها دُونَ إرادَةٍ مِنّا، وَدُونَ أنْ يَظْفَرَ مِنّا المَلَلُ بِالْتِفاتَةٍ واحِدَةٍ!... إنْ هِيَ إلاَّ تَنْهِيـدَةٌ بِإثْرِ تَنْهِيـدَةٍ... فَما يَكادُ المَرءُ يَنْتَهِزُ فُرْصَةً لالْتِقاطِ أنفاسِهِ حَتَّى يأخُذُ نَفَسًا طَوِيلاً عَساهُ يَمْتَدُّ بِه إلى مَدًى أبْعَدَ مِنَ ذَلِكَ السِّياقِ الَّذِي أدْمَنَ القارِئُ الاسْتِغراقَ فِيهِ بِتَحَبُّبٍ وَتَوَدُّدٍ أمَلاً ألاَّ تَنْفَدَ كَلِماتُهُ!... حَتَّى لَقَدْ صارَتْ تِلْكَ الكَلِماتُ بِمَثابَةِ المُفْرَدَاتِ الفَنِّيَّةِ الَّتِي تَتَألَّفُ مِنْها سِيمفُونِيَّةُ الحَياةِ وَأُنْشُودَةِ لِلأجيالِ... تُرَدِّدُها فِي أمَـلٍ وَثِقَةٍ وَثَباتٍ


للمزيد عن الأديب عز الدين جلاوجي في موقعه الشخصي :

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية