بشير مفتي يشعر المرء في الجزائر كما لو أنه يعيش في مجتمع ميتافيزيي، خاضع في كل شيء لإرادة غيبية، ليس له في سلوكه أي حكم، ولا على أفعاله أي سيطرة، هناك قوة عليا توجه حركاته، كلماته، حياته، مستسلم للجماعة الكلية في منطقها المهيمن، وخطابها المسيطر، عندما يعطيك الجزائري موعدا يختم كلامه بـ/إنشاء الله/ ثم عندما لا يحضر لذلك الموعد يقول لك مبتسماً طبعاً /الله غالب/، ففي كل الحالات ليس الأمر بيده، وعندما تحاول أن تحاججه، بأن الله العليّ العظيم لا يتدخل في إرادتنا، وإلا انتفت حريتنا التي هي أساس وجودنا في هذا الكون، ولأن الله، لو أرادنا أن نكون مجرد عبيد خاضعين لسيطرته لما أعطانا عقلا لنفكر به، وإرادة لنواجه بها الصعاب التي تعترضنا، ولما كان هناك أصلا خير وشر، لأننا حينها نكون خيريين بالطبع، وأن الثقة في الله شيء جميل، ما لم تتحول لذريعة مشينة للكسل، وخلف المواعيد، وضعف الإرادة والعجز عن العمل، والإحساس بالمسؤولية الفردية قبل المسؤولية الجماعية، يستطيع الجزائري وأنت تسرد عليه أفكارك هاته أن يتهمك بالكفر والخروج عن الملة، والزندقة وما شابه ذلك···
الاربعاء, 22 ابريل, 2009
مجتمع الميتافيزيقا ...
إن المجتمع الميتافيزيقي مجتمع خرافي بالتأكيد، ومنافق لأبعد حد، فهو ينافق على نفسه قبل أن ينافق على غيره، وأعطى لكل هذا النفاق صبغة دينية حتى يبرر بها ما لا يبرر· وحتى يرتاح في الإجابات السهلة، والجاهزة والتي لا تدين عجزه الفاضح، وضعف الإرادة الذي يستشري في النفوس يوما بعد آخر· ويحولنا إلى كائنات مستسلمة للخرافة والغيب غير الفاعل، وعادة ما يكون الإيمان دافعا للإنسان كي يرى ابعد من الحدود الصغرى التي تحيط به لكنه عندنا أصبح ذريعة للخمول والاستسلام والضعف والبقاء في دائرة الضيق الفكري الصغيرة جدا·
- - - - - - - -
* عن موقع جريدة الجزائر نيوز الجزائرية / الملحق الثقافي " الأثـر " ... الثلاثاء 21 أفريل 2009 ...
الرابط :
****
عن القاص والروائي بشير مفتي :
من مواليد: 1969.10.26م بالجزائر، صحفي.
من مؤلفاته: أمطار الليل (قصص)، الظل والغياب (قصص)، المراسيم والجنائز، أرخبيل الذباب، شاهد العتمة (روايات).
رئيس فرع رابطة بداع بالجزائر العاصمة (1992م).
أمين عام رابطة كتاب الاختلاف 2002م.
ورئيس تحرير ملحق " الأثر " الثقافي بجريدة الجزائر نيوز الجزائرية
***
مصدر السيرة : النت
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














