منير سعدي / الجزائر ... صمت الثورة
كم من صامت يخفي بين جوانبه ثورةً ** وكم من ثورة تولد من رحم الصّمـتِ mounir2003l@hotmail.com www.mounirsaadi.maktoobblog.com

:: هل تتذكرون منتظر الزيدي؟ ... بقلم الدكتور فيصل القاسم ... جريدة الشروق اليومي الجزائرية 25/02/2009 م

      هل تتذكرون منتظر الزيدي ... ؟! ...
 
 
 
  بقلم : الدكتور  فيصل القاسم ...
جريدة الشروق اليومي الجزائرية 25/02/2009 م
 
 
لم يمض على ضرب الصحفي العراقي منتظر الزيدي الرئيس الأمريكي المنصرف جورج بوش بزوج صرامي من القياس الكبير سوى شهرين. هل تتذكرون الهيصة العالمية التي صاحبت تلك الحادثة الغراء، فكتب البعض شعراً مادحاً "ذلك الصحفي الأصيل"، بينما سفك الصحفيون والسياسيون العرب مئات اللترات من الحبر للثناء على واقعة الكنادر الشهيرة.

وهل نسينا أن مئات المحامين العرب تطوعوا للدفاع عن منتظر الزيدي زرافات زرافات؟ هل نسينا أن المصنع الذي صنع حذاء الرامي الأبرز أصبح أشهر من نار على علم، فغزت منتوجاته الآفاق بعد أن ازداد الطلب عليها بشكل مذهل؟ هل تتذكرون الألعاب الالكترونية التي ملأت الانترنت احتفاء بصاحب القندرة ذات المقاس أربعة وأربعين؟ هل نسيتم أنه حتى الانجليز والأمريكيون أعجبوا بالزيدي فراحوا يقذفون كل من لا يروق لهم من السياسيين بالأحذية على الطريقة الزيدية؟
 
 

لماذا أصبح ذلك الحدث التاريخي أثراً بعد عين خلال أقل من عشرة أسابيع؟ لماذا طبلنا وزمرنا وهللنا لذلك الصحفي الأبي ثم تركناه الآن يتعرض لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل والضرب المبرح والإساءات بعيداً عن الأنظار في زنازين "الديموقراطي العظيم" رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يدعي أنه حرر العراق من الظلم والديكتاتورية؟ هل تعرفون ماذا حصل لمنتظر الزيدي، الذي تشدقنا أنه رفع رؤوسنا جميعاً بشهامته النادرة، وراء القضبان في الجمهورية العراقية "الديموقراطية" الجديدة؟ لقد تحدث أقرباؤه عن تعذيب همجي بربري بحق الصحفي السجين على أيدي طغاة العراق الجدد من أمثال طالباني والمالكي ووزير داخليتهم السابق صولاغ الذي اشتهر بنشر الأعضاء البشرية بالمنشار الكهربائي ودق المسامير في رؤوس السجناء

 
 
لماذا تركنا الزيدي وحيداً يتلقى أسوأ أصناف التعذيب وتكسير الأضلاع على أيدي أزلام بوش في العراق؟ أين حميتنا التي ظهرت عقب مشاهدة فردتي حذاء الزيدي تطيران باتجاه رأس جورج بوش كالصاروخ لتهينه أمام مليارات المشاهدين؟ أين صرخاتنا التي ملأت البيوت ونحن نصفق لذلك البطل الذي انتقم لأكثر من مليار عربي ومسلم من طاغية العصر؟ أين أشعارنا؟ أين نقابات الصحفيين العربية؟ لماذا لا تنبس ببنت شفة انتصاراً لصحفي يتعرض لأعتى ضروب الإهانات والإساءات والتنكيل المنظم لمجرد أنه متهم برمي حذاء على رئيس مجرم كان يزور العراق خلسة؟ لماذا نسيتموه بهذه السرعة الرهيبة؟ هل كنتم لتتذكروه بربكم لولا أن المحكمة العراقية تعلن بين الحين والآخر عن بدء محاكمته ثم تؤجل المحاكمة من وقت لآخر؟ أين المحامون العرب الذين وقعوا العرائض، وتأهبوا للدفاع عن المنتظر في المحاكم؟ أين هم الآن؟ لماذا تركتم الحصان وحيداً يتضور بؤساً وحسرة وألماً في سجون النظام العراقي الفاشية؟
لماذا يتخلى العرب عن أبطالهم بخفة عجيبة؟ لماذا ينسون بسرعة البرق؟ أما زال اليهود يلاحقون النازيين منذ أكثر من ستين عاماً في كل أرجاء الدنيا، بينما ننسى نحن أفراحنا وأتراحنا خلال أسابيع؟
أليس حرياً بنا أن نحمي أبطالنا، وندافع عنهم، وننتصر لهم كي نشجع على إنتاج المزيد منهم بدلاً من تحبيط كل من لديه ذرة عزة ونخوة وكرامة؟
 

لقد لخص الفنان والمثقف العربي الشهير ياسر العظمة تذبذب الإنسان العربي ونفاقه تجاه المناضلين في إحدى حلقات مسلسله المعروف "مرايا". تصور الحلقة قصة إعلامي عربي يقدم برنامجاً تلفزيونياً في قناة عربية، فيسخـّر برنامجه لتناول هموم الناس وقضاياهم والدفاع عن حقوقهم، وكشف عيوب المجتمع وفضح الفاسدين وضرورة الإصلاح والتطوير ومعالجة الملفات الساخنة التي تهم المشاهدين. وكان ذلك المقدم التلفزيوني يتلقى التهاني والتحيات والشكر الجزيل والتشجيع الوفير والثناء والإطراء من المشاهدين في كل مرة يقدم فيها حلقة تتناول قضية حامية. وظل المشاهدون يهللون ويطبلون لذلك المذيع حتى اختفى عن الشاشة ذات يوم بعد أن اقتادته السلطات إلى السجن بتهمة التطاول على الحكومة والتحريض على الفوضى والشغب وإقلاق راحة الدولة. هل تعلمون ماذا كان رد المعجبين والمشجعين القدامى؟ لم ينبر أحد لمجرد السؤال عن ذلك المذيع المسكين، فالتزم الجميع الصمت في البداية، كما تصورهم حلقة ياسر العظمة. وليتهم ظلوا صامتين، فعلى الأقل لعذرناهم بسبب خوفهم من بطش السلطة وسياطها وعصيّها الغليظة. لكنهم بدلاً من ذلك راحوا يتشفون بالمذيع السجين، منقلبين على كل مديحهم وثنائهم القديمين عليه."فعلاً كان لسانه طويلاً"، يصيح أحد الأشخاص في الحلقة المذكورة مهاجماً المذيع المعتقل. " لقد تجاوز كل الحدود ويستحق العقاب، لقد تطاول كثيراً على الحكومة ولا بد أن يقف عند حده، كان حرياً به أن يعلم أن السلطة حق وأنها لا تسمح لأمثاله بأن يقلقوا راحة الناس وينغصوا عليهم عيشتهم ويهددوا الأمن العام، من يظن نفسه ذلك الأهبل؟، لقد صبروا عليه كثيراً وكنا نحذره، لكنه ظل ماضياً في حماقته، من فوّضه بإثارة مواضيع خطيرة في برنامجه؟، ألم يكن من الأفضل له أن يخرس ويريحنا من بطولاته وعنترياته الفارغة؟ هل يعتقد أنه المهدي المنتظر؟ السجن هو المكان الأمثل لأؤلئك الشاذين". تلك هي ردود فعل الناس في حلقة "مرايا" آنفة الذكر على سجن ذلك الصحفي المقدام والشجاع الذي توسموا فيه خيراً في يوم من الأيام، وصفقوا له طويلاً لجرأته وتحديه للسلطة
 
 
 
هذا هو موقف الجماهير ممن يحاول أن يتكلم باسمها، ويعبر عن همومها وعذاباتها. ولا أعتقد أن ياسر العظمة بالغ في تصوير الموقف الشعبي من ذلك المذيع في الحلقة، لا بل إنه وضع يده على الجرح ببراعة فائقة. فبدلاً من أن يكون المذيع إياه نبراساً يضيء الطريق للجماهير المسحوقة كي تكمل المشوار من بعده، وتخرج من ربقة الظلم، أصبح مختلاً، في نظرها، جديراً بالسجن والسحل. ولو كان هناك شعوب تحترم نفسها وتريد الانعتاق من الاستبداد والاستعمار لما تذبذبت بذلك الشكل السخيف والمخزي في موقفها من الذين يتصدرون صفوف الدفاع عن قضاياها، ولرفعت صوتها عالياً دفاعاً عن كل الذين سقطوا في غياهب السجون والزنازين، من المحيط إلى الخليج، ومن ضمنهم طبعاً الصحفي الأسيرعذراً منتظر الزيدي، فهذه أمة تصفق للأبطال، ثم تنساهم بلمح البصر، تماماً كذلك الحيوان القارض، الهامستر الذي لا تمتد ذاكرته لأكثر من لحظات ... !!
** ** **
رابط الموضوع في جريدة الشروق الجزائرية :
* موقع الدكتور فيصل القاسم :
** ** **

عـن د . فيصل القاسم  :

مكان وتاريخ الميلاد: سوريا 1961

الجنسية: سوري/ بريطاني

العنوان : قطر

المؤهلات والخبرات :

- دكتوراه في الأدب الإنجليزي، قسم الدراما من جامعة (هل) في بريطانيا 1990.

- بكالوريوس في الأدب الإنجليزي من (جامعة دمشق) 1983.

- مقدم نشرات إخبارية، ومقدم لبرنامج "ما وراء الأخبار" في (تلفزيون بي بي سي) 1994-1996.

- مراسل لإذاعة الإمارات العربية في لندن 1993-1996.

- معد ومقدم برنامج الصحافة في قناة (mbc ) عام 1991 م
 
- معد ومقدم برامج ثقافية في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية 1988-1989.

- معد ومقدم برامج "أضواء وقضايا"، و"آراء ومرايا"، وغيرها من البرامج الترفيهية والموسيقية في الهيئة.

- معد ومحرر ومقدم برامج سياسية "العالم هذا الصباح"، و"عالم الظهيرة"، وغيرها في الهيئة.

- له العديد من المقالات والترجمات في الصحف السورية.

- له العديد من المقالات في صحف (الحياة) و(الشرق الأوسط) ومجلة (هنا لندن) من 1988-1992

- له العديد من المقالات في مجلات أميركية.

- كاتب مقال أسبوعي في صحيفة (الشرق) القطرية حتى الآن.

- مؤلف كتاب "السياسة والأدب"، "احفظ واخرس: الحوار المفقود في الثقافة العربية".

- مشارك في العديد من الكتب "مستقبل القومية العربية"، "الإعلام الذي غير وجه العرب: ظاهرة الجزيرة"، "تجارب إعلامية خاصة".

في قناة الجزيرة:

- مذيع أخبار ومقدم برامج منذ 1996، معد ومقدم برنامج الاتجاه المعاكس منذ 1997.

التحق بالقناة في 15/9/1996.

** ** **

مصدر سيرة د فيصل القاسم : موقع  قناة الجزيرة

 ** ** **

جمـع : منير سعدي
 

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 فبراير, 2009 04:08 م , من قبل عن منتديات مجلة أقلام الثقافية
من الجزائر

سلمى رشيد
الهيئة الإدارية العليا/ منتديات مجلة أقلام الثقافية



رد: هل تتذكرون منتظر الزيدي؟ ... بقلم الدكتور فيصل القاسم ... جريدة الشروق اليومي الج



صدقت أخي منير وصدق الكاتب د. القاسم
نحن هكذا دائما حياتنا سلسلة من رد الفعل ونفتقد إلى الفعل بعيدا عن الإنفعال والعواطف ....
ضرب الزيدي بوش وقامت الدنيا واعتقدناها لن تقعد وقعدت وبقي الزيدي وحيدا ينتظر محاكمته
ضربت إسرائيل غزة وبكينا وشجبنا وكتبنا الشعر وما أن انتهت الحرب حتى انتهت ردود أفعالنا معنا
الزيدي ينتظر أصحاب الضمائر الحية فهل من مجيب.
أطيب تحياتي.
** ** **
عن منتديات مجلة أقلام الثقافية
الرابط
http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=26961


اضيف في 28 فبراير, 2009 04:14 م , من قبل saadimounir
من الجزائر

منير سعدي
أقلامي / منتديات مجلة أقلام الثقافية


فعلاً صدقتِ أخت سلمـى رشيد
أرعدَ العربُ كثيراً ... ولم يمطروا ... بعـد !
هل مازال هناك أمـل فينـا في :

كَمْ مِنْ صَامِتٍ يُخْفِي بَيْنَ جَوَانِبِهِ ثَوْرِةً
وَكَمْ مِنْ ثَوْرَةٍ تـُولَدُ مِنْ رَحِـمِ الصَّمْتِ ...

****
شكرا جزيلا على المرور والرد أستاذة سلمى رشيد .. مع تحياتي

منير سعدي
** ** **
عن منتديات مجلة أقلام الثقافية
الرابط
http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?p=185084#post185084


اضيف في 14 مارس, 2009 06:10 م , من قبل عن موقع منبر دنيا الرأي
من الجزائر

الدكتور أبو فراس/صوفيا

وكيف لنا ان ننسى الساعد الذي شرف رأس بوش باجمل حذاء عرب
** ** **
عن موقع منبر دنيا الرأي
الرابط
http://pulpit.alwatanvoice.com/content-158150.html


اضيف في 14 مارس, 2009 06:17 م , من قبل عن موقع منبر دنيا الرأي
من الجزائر

ريما حاج يحي /

وفعلا هذه هي الحقيقة المؤلمة
وجدير البحث بالاسباب..ربما
هي اقوى واكبر من الشعوب!
فاذا نسوا مجازر غزة سريعا
واظن هي التي غطت على الاهتمام
فكيف لا ينسون شخص واحد؟؟؟
رغم ان القضية واحدة الظلم الالم
سحق الاانسان الضعيف وبالاحرى
العربي والمسلم - قمة الطغيان
لكنه سيزول حتما يوما- باذن الله

** ** **
عن موقع منبر دنيا الرأي
الرابط
http://pulpit.alwatanvoice.com/content-158150.html


اضيف في 14 مارس, 2009 06:19 م , من قبل saadimounir
من الجزائر

منير سعدي / منبر دنيا الرأي

الأخ الكريم الدكتور أبو فراس
شكرا على مرورك وردكّك الجميل
تقبل جلّ تحياتي

منير سعدي


** ** **
عن موقع منبر دنيا الرأي
الرابط
http://pulpit.alwatanvoice.c om/content-158150.html


اضيف في 14 مارس, 2009 06:20 م , من قبل saadimounir
من الجزائر

منير سعدي / منبر دنيا الرأي

الأخت الكريمـة الأستاذة ريما حاج يحي
شكرا على مرورك الجميل
وجيّدٌ ما جاء في ردّك هم العرب هكذا
وهل مازال هناك أمـل في أن تنفجر الثورة يومـاً ... عسى أن تكون قابعـة خلف صمتنــا ...
" وما ذلك على الله بعزيز " ....

منير سعدي
** ** **
عن موقع منبر دنيا الرأي
الرابط
http://pulpit.alwatanvoice.c om/content-158150.html


اضيف في 30 مارس, 2009 10:49 م , من قبل saadimounir
من الجزائر

ديمه الجعبري
أقلامي/ منتديات مجلة أقلام الثقافية

هاهي المسرحيه تعيد نفسها للمرة الألف..مهزله الصمت العربي..هي الورقه الرابحه التي حصل عليها العدو وبجداره مطلقه..ياللسخريه
أشهد بالله أنك كاتب ياقاسم الفيصل..
*****
عن منتديات مجلة أقلام الثقافية
الرابط
http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=26961




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية