منير سعدي / الجزائر
مرحبـاً بكم هنـا بيننا ... بين أحضان الكلمات البسيطة ... هنـا البداية ... البريد الإلكتروني : mounir2003l@maktoob.com المسنجر : mounir2003l@hotmail.com

:: الحُلُمْ وكرسيّ العرشْ...

 

  " الحُلُمْ وكرسيّ العرشْ... "        "منيــر سـعـدي/ الجزائر " 

 

ترشّح "سي السّعيد" صاحب المال ،من كبار المدينة ومن أرقاها عائلــة،ترشّح ذلك المتسلّط الحقير ،كان حُلُمه أن يكون سيّدا لهذه المدينة وبقي "كرسي العرش" حُلُما لديه،إلى أن ترشّح وبدأ في حملته التي لا تنتهي إلى يوم الانتخابات وهذا كان قراره،كان أوّل مُترشّح في أحد الأحزاب وعلى رأس قائمتها،وهذا ما زاد تأكّده في النجاح ولن يعرف الفشل أبدا. راح يُبالغ ويُبالغ،صنع أقلاما ورسم عليها صورته وكتب عليها اسمه واسم الحزب الذي انظمّ إليه وراع يُوزّعها على أهل مدينته قصد ترغيبهم فيه ... أخذ أطنانا من الفواكه وقصد الفقراء بالأحياء القصديريّة ووزّع خدمُه عليهم الفاكهة وبعدما انتهوا من الأكل انهالوا عليه وعلى خدمِه بالحجارة طاردينه بعد لعنه وشتمه وكلمات يُردّدونها دليل على أنّهم ليسوا معه ... صُوَرُه ملأت جُدران المدينة..حيث أنّهـــا كانت تخرج من القائمة الإشهارية للانتخابات وتصطفُّ على الحائط ليست كبقيّة الصّور،وهذا ما زاد كره الناس له ولغروره الذي لا ينتهي.

الناس جميعا تكرهه وتكره كنيته ومن منها،مكاتبه الإشهاريّة  المكتظّة بصوره ملأت المدينة،تمرّ بها الناس ليلعنوه ويشتموه،راح يُكرّم كبار المدينة  بالجوائز القيّمة،يُوزّع المال بتفريط مُتأكّدا من جمعه بعد نجاحه ،ـ أمّا صديقه خليل ذاك  الذي ترشّح في حزب آخر كان إنسانا جيّدا مُحبّا من طرف الجميع لم يقم قبل الانتخابات سوى  بتجمّع واحد حظره كُلّ  أهل المدينة الذين يُصفّقون لرجولته وشهامته وأخلاقه بعدما صعد إلى المنصّة وقال:

" يا أيّها الناس أنتم أهلي وصغيركم يعرفني وكبيركم،تعرفون بساطتي وتواضعي،لن أُبالغ في حملتي،لن أشتري الأصوات بنقود من جيبي ومن يودّ ذلك فصوته حرام عليّ...". النّاسُ كُلّها تهرع إليه تُصفّق على هاته  الكلمات الرّائعة ،تهتفُ باسمه دليل على أنّهم معه إلى نجاحه .

* أتى اليوم الموعود..اليوم الذي سيُحدّد فيه مصير النّاس وأهل هذه المدينة،راح       "سي السّعيد" يجول من مكتب انتخاب إلى آخر يطمئنّ على جوّ الانتخابات أمّا صديقه فمرتاح في بيته ينتظر النتيجة . بدأ الفرز،كُلّ صوت يُفتح عليه اسم الحزب الذي ترشّح فيه خليل وكُلّ الأصوات متماثلة ... أُعلن عن الناجح في الانتخابات لقد كان  خليل لا " سي السّعيد" ... لم ينجح ذلك المغرور الحقير،اعتلت الزّغاريد من البيوت،هرعت الناس إلى الفائـــز  لتهنئته على النجاح ..بيته وكُلّ الشّارع الذي يسكن فيه اكتضّ بالمُهنئين .

صدمةٌ تصيب  "سي السّعيد"   لتُدخله العناية المُركّزة...إنّه مريض بالانتخابات ودواءه أن يكون سيّدا لهذه المدينة... بعدما تأكّد من النجاح ،ولم تبقى إلا صوره التي تُطايرها الرّيح  في الطرق والممرّات والنّاس تستهزئ منه ومن غروره ومن صوره التي تطفو على مياه الأمطار يا له من منظر حزين والأطفال تهرع إليها لتصنع بها طائرات وسفن يتراشقون بها ويلعبون.

أمّا خليل فقد أُقيمت له  ليالي بالحفلات والرّقص والبارود تملأ المدينة الواسعة بطلقاتها وراح يتأهّب لخدمة مدينته وإحيائها بعدما نهبهــا الآخرون والعمل  على سعادتها والسّهر من أجل ازدهارها ،أمّا "سي السّعيد"    فصارت تلك الحادثة صدمة له طول حياته وهذا من طول الإفراط والتأكّد قبل حُظور القدر.

 
         "منيـر سعـدي/ ع و / الجزائر "

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 يناير, 2007 04:55 م , من قبل الصديق الأنيق

هو الخير ينتصر على الشر،
يعكس هذا النص صورة هن شخصيتك المتميزة بحبها للخير وتحبها تغيير الواقع ونشر السلام والوفاء .
منير لك مني تحية .
الصديق الأنيق


اضيف في 18 يناير, 2007 11:48 م , من قبل saadimounir

الصديق الأنيق ... تحية جميلة أنيقة لك :
شكرا على مرورك لمدونتي وكذلك على اهتمامك بالنص والرد عليه ...
نتمن أن يسود الخير والسلام وحب الوطن جميع القلوب ...
شكرا وننتظر الزيارة
*****
أخوك : منير سعدي . الجزائر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


<